تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من معلّمي هذه المدرسة عالِم فاضل من تلاميذ الشيخ جمال الدين القاسمي كان أكبرهم سنًا، وإن كان شيخُنا الشيخ محمد بهجة البيطار هو أكثرهم علمًا وأجلّهم قدرًا. هذا المدرّس العالِم هو الشيخ حامد التقيّ.

وكان منهم معلّم آتاه الله بسطة في الجسم وهيبة في العين، وكان من الضباط في الجيش العثماني، اسمه عبد الحميد عبدربه. وأسرة «عبد ربّه» معروفة في حي الصالحية. وكان رسّامًا وخطّاطًا. ولقد نسيت أن أقول إنّ «حُسن الخطّ» كان من الموادّ المقرّرة في مناهج المدارس، وأوّل من علمنا الخطّ (في العهد العثماني) اثنان من شيوخ الخطّاطين في الشام: الشيخ حسين البغجاتي (وسيأتي ذكره عند الكلام على رحلاتنا الكشفية في الجبال الشامية) وموسى الشلبي، وهو خطّاط مجدّد (مودرن) ومن أقدم من اشتغل بالتصوير الشمسي (الفوتوغرافي) (١)، ثم الشيخ عيد السفرجلاني رحمهم الله جميعًا.

والذي استفدناه من عبد الحميد بك (هكذا كان يُدعى) هو الرسم عن الطبيعة، وأنا أقدر للآن أن أصوّر مَن أراه أمامي بالقلم، ثم تركت ذلك لأنه لا يجوز. والطريقة فيه أن تمدّ يدك بالقلم وتغمض إحدى عينيك، وترسم أبعد ما بين طرفي الرأس (مثلًا)، من أعلاه وأسفله، وخطًا آخر لعرض الرأس. والتصوير الجانبي أسهل، فتأخذ بعد ما بين أرنبة الأنف والأذن، ثم تحدّد مكان الأنف والفم والعين، ثم تدع القياس وترسم بالخطوط

(١) من اليوناني «فوتوس» أي ضوء، و«غرافي» أي تخطيط ورسم.

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ١ · ص ١٢٤