«لقد وجدت عند المحمديين إجابة على هذه المفارقة التاريخية نقول إنها ليست مريمين ولكن مريم واحدة ظلت كمعجزة من زمن موسى حتى زمن عيسى المسيح لتحمل بالمسيح ويستشهدون فى ذلك بمصادر مسيحية حتى وقتنا هذا بهذه الطريقة على المفارقة التاريخية بالخلط بين المريمين، وحسب ألفاظه نفسها فإنه حتى لم يجد هذه الإجابة للمسلمين عند أحمد بن زين العابدين
الأصفهانى خصمه فهل وجدها فى مرجع عربى (أو فارسى)، أيا كان الأمر يمكن تأكيد ذلك لأنه لم يعطنا أى معلومات فى هذا الصدد، هل قرأ تفسير ابن كثير فى الموضع الذى ذكرناه؟ ولكن هذا الموضع لا يخبرنا عن بقاء إعجازى لمريم أخت هارون حتى زمن عيسى، هل كان هذا خلاصة لرأى ابن كعب القرظى؟ ولكن عمن أخذه؟ لا بد أنه أخذه عن مؤلف مسلم، لأن جاد جنولى يعزوه إلى المسلمين يجب علينا إذا أن نبحث فى جانب المؤلفين المسلمين لا سيما الذين كانوا يجادلون النصارى المدافعين عن دينهم.
وقد ظن أن جاد جنولى نفسه أحد المجادلين الأوربيين قد اخترع هذه الاستشهادات فهى لا تبعد عن الروح التى كتب بها دفاعه، وفى الحقيقة لا نجد عنده إلا قليلا من المراجع من مصادر المسلمين: فهو مثلا يذكر (ص 97) من النص اللاتينى (ص 557) من الترجمة العربية كتابين غير معتمدين بعنوان «كتاب هاجر وكتاب تاريخ الإمام»، ويعزو إلي محمد كتابا بعنوان «تاريخ الأنوار» (ص 560 ت عربية 3030 أصل لاتينى)، ويزعم بطريقة أكثر عبثا أن محمدا صلى الله عليه وسلّم ألف كتابا يحتوى على 12 ألف حديث فسأله بعض المسلمين إذا كانت كل أحاديث الكتاب صحيحة فأجاب أن ثلاثة آلاف فقط هى الصحيحة (ص 583 ع 281 لات)، فهو يخلط الأوراق هنا ويعتقد أن كتب السنة ألفها محمد بنفسه وأنها كانت موجودة ككتب مؤلفه فى زمن النبى نفسه.
إن جادينولو أستاذ اللغة العربية بجامعة روما كان جاهلا كما كان سيئ النية ولا يمكن أن نستخرج من كتابه «الدفاع عن الدين المسيحى» شيئا ذا بال.
(ج) ابن كثير وحجته اللغوية التاريخية:
لنقل بعض الكلمات عن القرظى صاحب الرأى الفريد الذى خلط بين مريم أخت موسى وهارون ومريم أم عيسى.
ويسمى أبا حمزة محمد بن كعب بن القرظى، وقد ذكر السمعانى نسبه
الكامل وهو محمد بن كعب بن سليم بن عمرو بن إياس بن حيان بن قرظه ابن عمران بن عمير بن قريظة بن حارث، وهو من المدينة، وقد روى الأحاديث عن ابن عباس وابن عمرو وزيد بن الأرقم وكان من أعظم رجال المدينة فى علمى الحديث والفقه، ومات بالمدينة سنة 108 أو 117 (¬1)، ولم يمكنا جمع مزيد من المعلومات عنه، وحتى نتعرف بدقة على اتجاهاته يجب أن ندرس الأقوال المنسوبة إليه فى تفسير القرآن حتى نرى إذا ما كانت هذه التفسيرات القرآنية مصطبغة بما يسمى «الإسرائيليات»، وهى القصص المأخوذة من التوراة أو من الأجادا أو من التلمود.