جاءت الشريعة باللباس المعين المحدود في المناسك؛ فلا يُشرع أن يتخذ أحد لباساً يدل على معان شرعية من العلم أو الزهد والتصوف؛ فإن في ذلك مضاهاة للمشروع.
ومن المعلوم أن من مقاصد هذه الشريعة سد كل باب يؤدي إلى الرياء والسمعة.
وقد كان الداخل على النبي صلى الله عليه وسلم لا يفرق بينه وبين أصحابه لا في لباسه ولا في موضعه.
مع ما في ذلك من التشبه باليهود والنصارى الذين نهينا عن مشابهتهم؛ حيث يجعلون لباساً لعلمائهم وعبادهم.
وانظر في ذلك كلاماً نفيساً لابن الحاج في "المدخل" (1/ 136).
وإذا كان اللباس مجرد زينة للمناسبات والمجامع، ولا يختص به العالم والزاهد عن غيره فلا حرج فيه.
تخصيص أيام الأعياد والجُمع لزيارة المقابر:
وذلك بدعوى عموم أدلة مشروعية الزيارة مطلقة أو عامة؛ وهذا مسلك غير صحيح؛ فيجب أن تبقى على عمومها أو إطلاقها ولا تقيد أو تخص بالرأي؛ فعليه حينئذ أن يعود نفسه على زيارة المقابر حسب الاتفاق.
أما إذا كان وقت الزيارة هو وقت الفراغ أو النشاط؛ دون أن يكون الزمان مقصوداً للزائر فلا شيء فِي ذلك؛ كمن لا يجد فراغاً مطلقاً إلا يوم الخميس أو الجمعة مثلاً؛ فله أن يجعل الزيارة فِي هذا الوقت؛ لأنها صارت معقولة المعنى فلم ينطبق عليها حد البدعة.