تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالوحدة والتوسط هما القاسم المشترك الأعظم في حضارة هذه الأمة وتاريخها ، ولئن كانت الفُرقة والتنازع والتطرف الديني سِمَة المدنيات السابقة على الإسلام كمدنية الفرس والرومان والهند وغيرها ، وكان شعارَها الحربُ الظالمة بلا سبب إلا سبباً واحداً هو الاستبداد والاستغلال والاستعباد ، فإن الحضارة الإسلامية في تاريخها المشرق ما عَرَفت إلا الوحدة والوسطية منهجاً عاماً وقاسماً مشتركاً أعظم في مراحلها كلها ، من لدن فجر الدعوة الإسلامية المباركة وإلى عهد قريب .

... والذي أراه أن الذي حقق الوحدة للأمة في تاريخها المجيد يوم كانت أمةً واحدةً يملأ ذكرها العَطِرُ الوهادَ والنجاد ؛ الذي حقق ذلك هو وسطيتها أي عدالتها ، وتوسطها بين جانبي الإفراط والتفريط (1) ، وهو قمين أن يحقق وحدة الأمة اليوم وغداً وإلى أن يرث اللهُ الأرضَ ومن عليها إذا تحققت لدينا العبودية الحقُّ لله ربِّ العالمين ، فهي الوَلاية والوِلاية معاً كما قال جلَّ شأنه في التنزيل : ﴿ هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ لِلَّهِ الحَقِّ ﴾ ]الكهف:44[، صدق الله العظيم .

الفصل الثالث

احترام الآخر وصيانته

إن حرية التعبير الحق هي التي تحافظ على حقوق الآخرين ، وأما التصرفات التي تصدر دون مراعاة حقوق الآخرين فهي الفوضى التي تؤدي إلى اختلال التوازن في موازين الحياة .

... واحترام الآخر ، واحترام حقوقه لا يتأتى إلا من حرية التعبير التي تعتمد مبادئ الأخلاق وآداب الإسلام الذي يعني عدم مصادرة آراء الآخرين وإيذائهم ، وإن كانت مخالفة، لكن غير مسيئة للآخرين ومعتقداتهم ، قال أحد المسلمين مرة لعمر - رضي الله عنه - : اتّق الله ، فلام بعض الحاضرين قائلها ، فقال عمر: ( لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نقبلها ) .

(1) ... ر : ( الوسطية في الإسلام ) ط ؛ دار النفائس ، بيروت .

التعبير عن الرأي · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعبير عن الرأيص ١٩