تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ؛ وإن الإسلام أحكم قواعد الحرية للإنسان أفراداً ومجتمعات ، بأن جعل إطاراً معقولاً وصحيحاً لحرية الفكر وحرية القول، وحرية العمل، هو [ عدم الإضرار بالنفس وعدم الإضرار بالآخرين ] ، حتى إن الإسراف في الأكل والشرب يحرم لأنه إضرار بالنفس .

وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدم الضرر ، فالقاعدة الشرعية : (( لا ضرر ولا ضرار )) (1) ، فلا يسوغ لأصحاب المذاهب الفكرية والكلامية القول بالحرية المطلقة مما يؤدّي إلى الإضرار والتضييق على حريات الآخرين ، هذا بالإضافة إلى الآفات والعيوب الاجتماعية في بلاد الحرية التي تدّعي الحرية المطلقة ولا تعرف حدوداً ولا قيوداً ضرورية لحياة المجتمعات الإنسانية .

الإسلام واسع سهل، يحمل في طياته خطاباً شاملاً مستوعباً ، وهو لا يريد الإكراه، للقاعدة المعروفة : ( القسر لا يدوم ) ، وإنما يسعى إلى إعطاء الحرية لكل إنسان فيما يعمل بحسب معتقده ، ويحاوره ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ (2) .

يقول (جولدتسيهر) : ( سار الإسلام لكي يصبح قوة عالمية على سياسة بارعة ، ففي العصور الأولى لم يكن اعتناقه أمراً محتّماً فإن المؤمنين بمذاهب التوحيد أو الذين يستمدون شرائعهم من كتب منزلة كاليهود والنصارى والزرادشتية كان في وسعهم متى دفعوا ضريبة الرأس ( الجزية ) أن يتمتعوا بحرية الشعائر وحماية الدولة الإسلامية . . بل لقد ذهب الإسلام في هذه السياسة إلى حدود بعيدة، ففي الهند - مثلاً – كانت الشعائر القديمة تقام في الهياكل والمعابد في ظل الحكم الإسلامي ) .

(1) ... أخرجه مالك في ( الموطأ ) عن يحيى المازني ، وأحمد في ( المسند ) وابن ماجه في ( السنن ) عن عبادة بن الصامت وابن عباس - رضي الله عنهم - .

(2) ... النحل : 12.

التعبير عن الرأي · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعبير عن الرأيص ١٠