تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل من أوضح الأدلة على الحصر النفسي والتخبط في استغلال الحادث من جهة ، والمبالغة في استثماره لأهداف مبيتة سلفاً من جهة أخرى – إعلانها ذلك المبدأ القائل ((من لم يكن معي فهو عدوي)) باختزال المواقف كلها في معسكرين : معسكر الحرية والحضارة والديمقراطية، وهو شامل لكل من يقف مع أمريكا ، ومعسكر الإرهاب والبربرية والشر وهو شامل لكل من لم يقف معها، وإن لم يكن عليها ضداً ، وبالغت أمريكا في الاستبداد بزعامة الأول كما أفرطت في التهديد بمعاقبة الآخر.

ومن هنا تعالت الأصوات من أصدقائها فضلاً عن أعدائها باستنكار هذا المبدأ الخطير والتصنيف الجائر ، واستنتج كثير من المحللين أن هناك أهدافاً بعيدة قد تكون الضربات العسكرية لبلدان عدة أهون ما فيها أو مقدمة لها ، أما هدف القضاء على تنظيم القاعدة وحكومة طالبان فلا يعدو أن يكون مبرراً ظاهرياً للتغطية.

والذي يدفع لهذا الاعتقاد أن الخطة العسكرية الأمريكية منذ عقدين أو أكثر مرسومة أصلاً بحيث يمكن إشعال حربين إقليميتين في نفس الوقت – كما لو وجهت ضد العراق وكوريا مثلاً - ، فالعنصر البشري الذي يبلغ تعداده 300 ألف جندي موجود في منطقة المحيط الهندي والخليج بشكل دائم، وميزانية النفقات معتمدة سنوياً بانتظام.

فلو أن المقصود الآن أفغانستان ودولة أخرى أيضاً لما احتاج الأمر إلى أكثر من تنفيذ ما هو مرسوم من قبل لاسيما والشعب سوف يقنع بهذا الرد وسوف تتجنب الانتقادات الحادة داخلياً وخارجياً.

ولهذا كان السؤال القائم الآن هو : لماذا وسعت أمريكا وبوضوح تام نطاق المواجهة وأبعاد المعركة وعلقت نتائجها ونهاياتها وجعلتها مثاراً للجدل والتخمين والتحليل في كل مكان ؟

إن مفتاح الإجابة على هذا السؤال الكبير يأتي باستعراض القوى العالمية الكبرى وموقع أمريكا منها، وهذه القوى هي :-

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٣٥