2) وثانيها وهو للأول تبع أنه لا يخرج عن سنة الله الكونية أمة ولا حال ، مهما تقادمت الدهور أو تأخرت العصور ، مهما طغى من طغى أو أوتي من العلو في الأرض والعتو عن أمر الله ، فما الحضارات المتعاقبة إلا قرون أو قرى تجري عليها السنة التي لا تبديل فيها ولا تحويل ، وما أمريكا إلا قرية من القرى التي أسرفت على نفسها بالمعاصي ، كما فعلت عاد وثمود وقرون بين ذلك كثير ، فأحلّ الله عليهم سخطه ، وأنزل عذابه فما أهون الخلق على الله إذا عصوه وتعرضوا لانتقامه ﴿فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا ﴾ وترك الله مساكنهم داثرة وآبارهم معطلة وقصورهم مشيدة ، وخاطبهم حين ولوا مدبرين ﴿ لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم ﴾ ولكن هيهات ! فقد جعلها الله أنقاضاً وركاماً لتكون حسرة عليهم في الدنيا قبل الآخرة والعجب كل العجب من حلم الله على هذه الأمة الطاغية ، التي جمعت بين جبروت عاد ، وعدوان ثمود ، واستكبار فرعون ، وخبائث قوم لوط ، وتطفيف أهل مدين ، وضمت إلى ذلك مكر اليهود ، وحرصهم على حياة ، وتلاعبهم بالألفاظ ، وتزكيتهم لأنفسهم على كل أحد سواهم ، فماذا ينتظر الناس لهذه الأمة إلا أن تحل بها سنة الذين خلوا من قبل ، وأن تتابع عليها أيام الله ، ولا غرابة أن يقول قسيسها الكبير ((هذه هي البداية فقط))!!
أما أنا فأقول إن لم يدمرها الله كلَّها فلحكمة عظيمة يعلمها ، وهي أنه سيخرج منها من يعبده ولا يشرك به شيئاً وما ذلك على الله بعزيز .
على أن الانتقام الرباني ليس له حدود ولا لصوره نهاية ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ :