تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تاسعاً: بيان المشيئة والإرادة:

لا يتم الإيمان بالقدر حتى يؤمن العبد بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والمشيئة والإرادة متقاربتان في المعنى، وكلاهما من صفات الأفعال، فالله تعالى لم يزل مريداً بإرادات متعاقبة، فنوع الإرادة قديم، وآحادها متجددة، فيريد الشيء المعين في وقته، قال تعالى: + ... [البقرة:253]، وقال تعالى: + ... " [البقرة:253].

إلا أن الإرادة إرادتان:

الأولى: إرادة كونية قدرية: تتعلق بما يريد أن يفعله هو سبحانه، فهذه ترادف المشيئة تماماً في المعنى، وهي أن كل ما حدث ويحدث وما سيحدث في الملكوت عُلويِّه وسُفليِّه، وما بينهما، من حركة أو سكنة أو طاعة أو معصية أو خير أو شر أو وجود أو عدم؛ فكل ذلك واقع وحادث بإرادة الله الكونية، ومشيئته العامة، وله في ذلك الحكمة التامةوالحجة البالغة، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، لأن الملكَ مُلكه والخلق خلقه، وهو يدبر ملكه كما يشاء، لا رادَّ لحكمه، ولا معقب لقضائه.

* ومن ميزات هذه الإرادة:

1 - أنها متعلقة بفعله سبحانه.

2 - أنها كونية، أي: متعلقة بالخلق والتكوين.

3 - أن المراد بها لابد أن يقع.

4 - قد يكون المراد بها محبوباً لله تعالى، وقد لا يكون محبوباً.

الثانية: إرادة دينية شرعية: تتعلق بأمره ونهيه الشرعي الديني الذي تعبّد به العباد، وهو ما يريد من العباد أن يفعلوه له سبحانه، فكل ما شرعه فهو يحبه، فما أمر به فهو يحب من عباده فعله ما استطاعوا، وما نهى عنه فيحب من عباده تركه.

* ومن ميزات هذه الإرادة:

بيان أركان الإيمان · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان أركان الإيمانص ٨٤