١٢٢ - ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا﴾ مقابلة مصير المؤمنين الذين يعملون الصالحات مع مصير الذين اتّبعوا وساوس الشيطان ﴿وَعْدَ اللهِ حَقًّا﴾ في حين أن ما يعدهم الشيطان هو الباطل ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ أي لا أصدق من قوله تعالى.
﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ (١٢٣)
١٢٣ - بعد الكلام عن المشركين بالآيات (١١٦ - ١٢١) ينتقل الخطاب إلى أحوال أهل الكتاب، لأنهم مشركون أيضا:
﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ﴾ أيها المشركون عموما ﴿وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ وهذا الأماني من جملة ما يعدهم الشيطان كما ورد في الآيات السابقة، فالغرور يسري في أهل الأديان، وليس مقتصرا على الكفار: اليهود يدّعون أنهم أبناء الله وأحباؤه ويزعمون أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات، والنصارى يزعمون أن المسيح افتدى خطاياهم سلفا نيابة عنهم، لأنهم آمنوا أن المسيح هو ابن الله، لذا أخبرهم تعالى أن الإنسان يحاسب بعمله، وأن الدين ليس جنسية يكتفى منه بالاسم فقط ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ لأن الجزاء نتيجة طبيعية للعمل لا يتخلف عنه، وتلك سنّته تعالى في خلقه ﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ فلا تنفعه الشفاعات والأوهام والتفاخر بالدين.
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (١٢٤)
١٢٤ - بعد الخطاب في المنافقين، والمشركين، وأهل الكتاب، بالآيات (١٠٥ - ١٢٣)، ينتقل خطاب السورة إلى بيان السبيل القويم والدين الصحيح:
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ أي ما يستطيع عمله من الصالحات ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ بعد أن