تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيوية والمطالب الشهوانية والمادية، ويسوّفون التوبة والأعمال الصالحة، ويستمرون في غيّهم، ويرجون رحمة الله بلا توبة ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ﴾ لأنهم كانوا في الجاهلية يقطعون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ثمّ يطلقونها محرّمين على أنفسهم الانتفاع بها بعد ذلك، والآية تعبير عن العادات والميول الوثنية عموما ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ وهو أي شيء من شأنه تشويه أو تعطيل ما خلقت الأشياء لأجلها، كتلاعب بعض العلماء بالجينات وبالأجنة لأغراض غير سليمة، أو تعطيل وتبديل ما خلقت الطبائع لأجلها، ومثل ذلك الشذوذ الجنسي واتباع أساليب حياتية شاذة غير طبيعية ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾ أي من يتّبع وساوس الشيطان ويعمل بمقتضاها، ويترك أوامر الرحمن، صار بمثابة من اتّخذ الشيطان سيدا له، فنتيجته الخسران المبين إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة.

﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُورًا﴾ (١٢٠)

١٢٠ - ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ بوسواس السوء ﴿وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُورًا﴾ أي ما يعدهم إلاّ ضلالا في أذهانهم وباطلا يغترّون به، والنتيجة أنهم يستغرقون في الملذات الدنيوية، ولولا وعود الشيطان لما تهالكوا على الزعامات والجاه والمال، وقد يعتقدون أن لا حدود لأهداف الإنسان وما يستطيع أن يحققه من إنجازات في دنياه.

﴿أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ (١٢١)

١٢١ - ﴿أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ أي لا يجدون عنها مفرّا، لأنهم انجذبوا إليها بطبعهم حتى يتهافتون فيها بأنفسهم كما يتهافت الفراش في النار (المنار).

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا (١٢٢)﴾.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ١ · ص ٣٧٥