تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأت بشغف زائد مقال سموكم الممتع بجريدة الأهرام عن الفرقة المصرية بالمكسيك. ولقد شغلني موضوع هذه الحملة زمنا ما وتقصيت أخبارها، وقد كان أهم ما وقع عليه نظري ما كتب عنها بمجلة مصر للمرحوم جالياردو بك

Revue d’Egypte

في عدة أعداد، وأظن أن سموكم قد اطلعتم عليه. وقد كتب المرحوم سرهنك باشا نبذة عن الحملة أيضا في كتابه دول البحار. وكنت قد اطلعت أيضا على نبذة وتقرير كتب عنها في مؤلف

Amédée Sacré & Louis Outrebon ، واسم الكتاب

L’Egypt et Ismaïl Pacha . ولما لم يكن الكتاب في متناول يدي إذ ذاك؛ لم أبادر بالكتابة لسموكم بشأنه.

أما وقد عثرت عليه أخيرا، فقد كتبت هذا لسموكم حتى إذا لم يكن قد سبق أن اطلعتم عليه، كان لي الشرف بإرسال الكتاب إلى سموكم.

فطلبنا من حضرته أن يرسل إلينا الكتاب الأخير الذي أشار إليه في آخر خطابه، وهو «مصر وإسماعيل باشا» لساكري وأوتربون، فتفضل بإرساله، وعربنا منه الفصل الذي ورد به عن هذه الأورطة من ص292 إلى ص297، وهو بصدد المعركة التي نشبت بينها وبين المكسيكيين في 2 أكتوبر سنة 1863، وقد ذكرناها بالصفحة 11 من هذا الكتاب، وهاك معرب هذا الفصل:

لا يخلو التقرير التفصيلي الذي بعث به رئيس قواد فيراكروز إلى الحكومة الفرنسية عن موقعة 2 أكتوبر عام 1863 من المدح والثناء على ما أظهرته فيها الأورطة السودانية من رباطة الجأش والبسالة؛ مما دعا القائد الفرنسي أن يقدر ما قامت به من الأعمال في هذه الموقعة حق قدره، ويدونه بعبارات تغني عن التعليق وتشرفها كثيرا وتعلي من شأنها. قال: في 2 أكتوبر سنة 1863 وفي الساعة السابعة صباحا، بارح القطار العادي محطة فيراكروز ميمما السوليداد

Soledad .

وكان يقوم بحراسة هذا القطار 14 جنديا، منهم سبعة من البلوك الأول من بحارة جزر الأنتيل

Antilles

والسبعة

12

الآخرون من الأورطة السودانية المصرية. وإليك أسماء هؤلاء:

بخيت بدرم

الجندي الأول ورئيس الفصيلة

بلال حماد

الجندي الثاني

أتوم سودان

جندي

إبراهيم عبد الرحمن

جندي

محمد عبد الله

جندي

عمر محمد

جندي

محمد علي

جندي

وكان القطار مؤلفا من عربات للمسافرين وأخرى للبضاعة. أما عدد المسافرين من الأهالي فكان أربعين، وكان من بين هذا العدد:

مسيو ليجييه

M. Ligier :

رئيس أورطة في ألاي الأجانب.

ومسيو شرر

M. Schèrer :

ملازم من بلوك المهندسين الوطني ومن أهالي جوادلوب

Guadeloupe .

ومسيو بوتنايل

M. Boutenaille :

ملازم ثان في حرب القارات (جريلا).

ومسيو ليونز

M. Lyons :

مدير السكك الحديدية.

ومسيو فرنك

M. Franc :

رئيس مهندسي السكك الحديدية.

ومسيو سافيللي

M. Savelli :

قس السوليداد.

وعدد كبير من النساء والأولاد.

وكان القطار متجها إلى تيزاريا

Tézéria

بسرعة تتراوح بين 15 و16 كيلومترا في الساعة، ووصل إلى موضع يقال له: لوما دولا ريفيستا

Loma de la Revista

حيث الطريق عرضه أربعة أمتار تقريبا بين سفوح الجبال المجللة من الجانبين بالأحراش والآجام الكثيفة، وكان فيها منحن وعر، وعندئذ لمح سواق القطار بعض القضبان منزوعة من أماكنها، وفي الحال حول قوة البخار محاولا الرجوع إلى الخلف، غير أن القطار برمته استمر هنيهة سائرا في طريقه مدفوعا بقوة سرعة سيره، فسقطت عندئذ العربات الأولى، ولم يستطع أحد أن يدفع حدوث الكارثة.

وفي هذه اللحظة دوى إطلاق البنادق بشدة من جانبي الطريق، وكان اتجاه الطلقات من أعلى إلى أسفل، ولم يكن في حيز الاستطاعة رؤية المهاجمين، فجرح سائق القاطرة وشخص من المسافرين. وعلى أثر ذلك أسرع بالرجوع إلى العربات كل من كان نزل منها، واتخذ القائد ليجييه خطة الدفاع، ونزل ليفحص الموقع وينظر فيما إذا كان في الإمكان الهجوم على العدو من الجنب.

وفي غضون هذا الاضطراب الشامل وبلبلة الأفكار الناشئة من خروج القطار عن طريقه، ومن ولولة النساء وصياح الأولاد وحيرة كافة المسافرين؛ ما كان يساور رءوس السبعة المصريين غير فكرة واحدة؛ ألا وهي القيام بواجب وظيفتهم، وأن يستعدوا لإطلاق النيران على الأعداء إذا لاحت أشباحهم وبانت. وكانوا ينتظرون وهم متخذون من جوانب العربات موقى لهم الوقت الذي يشتبكون فيه في القتال مع العدو برباطة جأش جديرة بالثناء العظيم والإعجاب المتناهي.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيكص ٣٣