تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبينما هو كذلك؛ إذ بلغه قدوم الجنرال غوردون باشا إلى دارا ومنها إلى الفاشر، فتآمر مع ضباطه على اغتيال غوردون باشا والقضاء على حامية دارا، ومواصلة الزحف على المديريات الأخرى، والاستقلال بدارفور، والاستئثار بالحكم فيها، واعتقال كل الضباط والموظفين بها حتى يضطر الحكومة المصرية إلى إعادة والده إلى السودان، وكان معه ضابطان أكثر خبرا وأثقب فكرا منه، وهما النور عنقرة والسعيد حسين الجميعابي؛ فنصحا إليه في الكف عن عدائه، ولما لم يرعو، كتب الأخير كتابا سريا إلى الجنرال غوردون باشا في طريقه إلى دارا يحذره شر هذه المؤامرة، وبعث به مع رجل من التجار، وهناك كتب الجنرال غوردون إلى صالح بك حجازي مدير دارا يأمره بالاستعداد لدفع أي طارئ. وكانت المديريات محاطة بسور عظيم مفتحة به المزاغل، وعلى زاوية منه برج به مدفع، ويحيط بذلك السور خندق عميق، وتوجد هناك حامية من أخلاط الجنود المصرية.

فأخذ المدير في الاستعداد ومنع دخول الاستحكام، وزاد القره قولات، واستدعى الجنود المتفرقة لجباية الأموال. ولما رأى المتآمرون شدة حرص المدير، أحجموا عن تنفيذ ما كان منويا من قبل. وقد قابل الجنرال عمله بغاية الرضا، وله في شأن تلك المؤامرة قصة ضافية الذيول لا أرى ضرورة لبيانها. أما صالح بك حجازي، فلم يزل يشغل منصب مدير دارا إلى أن توفي إلى رحمة مولاه حوالي سنة 1293ه في دارا. (4)

البكباشي مرجان أغا الدنسوري. لم أقف على محل ولادته وأصله، إلا أنه زنجي كما ذكر لي غير واحد من الرواة. ولما سار السير صمويل بيكر في سنة 1871م، ورفع العلم المصري في مدينة كندكرو، نشر أورط خط الاستواء في نقط عديدة كالتوفيقية ولادو وأمادي وغيرها لمنع تجارة الرقيق، فبقيت تلك النقط في عهد الكولونيل غوردون باشا وكذا في عهد إبراهيم فوزي باشا وأمين باشا. وفي عهد الأخير كان البكباشي مرجان أغا الدنسوري قومندانا لحامية لادو التي هي مركز رياسة مديرية خط الاستواء.

ولما تغلب المهدي على مديرية كردفان في سنة 1301ه، انتدب جندا عظيما بقيادة الأمير كرم الله كركساوي لاجتياح الحاميات المصرية المبثوثة إذ ذاك في مديريتي بحر الغزال وخط الاستواء، فسار ذلك الأمير بطريق شكا حتى دخل بحر الغزال في سنة 1301ه، وأسر مديرها لبتن بك بعد مناوشة بسيطة، وأوغل شرقا حتى بلغ رومبيك التي تبعد عن شامبي في شمالي بحر الجبل غربا بمائة ميل وواحد، وهناك أنفذ جندا لإخضاع نقطة أمادي التي تبعد عن الرجاف بمائة وأربعة وعشرين ميلا. ولما سمع البكباشي مرجان أغا الدنسوري زحف دعاة المهدية على نقطة أمادي، قسم جنده شطرين ترك نصفه لحماية عاصمة المديرية في لادو، وسار بالنصف الثاني لإنجاد حامية أمادي. وقد تمكن من الدخول إليها رغما عن خطر المحاصرين لها، وتولى الدفاع عنها بهمة لا يعتورها الملل، ودامت الحرب سجالا بين الفريقين من أوائل رجب سنة 1301ه، إلى أواسط رمضان سنة 1301ه. ورغما عن ذلك الحرص المقرون بالجراءة والإقدام، فإن المهديين تمكنوا من خضد شوكة الجنود المصرية، ودخول خندق أمادي عنوة تحت وابل من مقذوفات أعدائهم، حتى اضطروهم إلى إخلاء أمادي والفرار منها إلى طومبي بعد خسائر مهمة. وقد أدرك البكباشي مرجان أغا في طومبي، وقتل ومن معه من الجنود المصرية، وحز رأسه وحمل على كعب رمح حتى جيء به إلى الأمير كرم الله كركساوي، الذي جاء إلى أمادي في آخر أيام حصرها.

هذا؛ وتكرموا بإعادة النظر إلى كتابي الثاني، حتى إذا وجدتم به أني قلت عن جنسية القائمقام محمد بك سليمان «الشايقي السرورابي» فصلحوها إلى «الشايقي السورابي».

9

ثم كتب إلينا بتاريخ 5 مارس سنة 1934 الرسالة الآتية، وهاك نصها:

مولاي، سبق إخباركم باختلاف الرواة في الزمان والمكان اللذين توفي بهما القائمقام أبو بكر بك الحاج، وقد علمت أخيرا من غير واحد من بطانته العارفين به أنه قتل في محاربة الشلك سنة 1309ه كما ذكرت لكم في إحدى الروايتين.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيكص ٣٠