تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا؛ وقطعت البغال الشرايح وفرت من ميدان القتال لدوي السلاح وجلبة الهاجمين، فلذلك ترك الطوبجية المدفع في مكانه وفروا مع الفارين، إلا أن بشير بك كمبال الشايقي أحد سناجق الباشبزق، لما رأى ضابط المدفع ضمن الفارين سأله عن مدفعه، فأجابه بأنه ترك لفرار البغال وتعذر حمله، فما كاد يسمع بشير بك كلامه حتى نادى في أرديه، وكر على العدو وأطلق عليه النار حتى دحره عن مكان المدفع، ثم أمر بعض الجنود بجره وحال بينهم وبين العدو، ولم يزل يدافع عن المدفع حتى عاد به إلى كسلا، وقد أعجب عفت بك - مدير كسلا - إعجابا عظيما لبسالة هذا الضابط واحتقاره للحياة حرصا على واجبه العسكري. ثم تولى فرج بك قيادة الجنود في حرب أنصار المهدية في بلدة «قلوسيت» ودافع دفاع الأبطال، ولكنه أخفق في هذه أيضا بعد خسائر فادحة وفر بجنده. ولما تقلص ظل النفوذ التركي وهيمن المهدي على أغلب جهات السودان، وبلغ اليأس من الضباط مبلغا عظيما حتى فر بعضهم إلى بلاد الحبشة وجنح آخرون إلى السلام، كتب مدير كسلا إلى المهدي كتابا طلب منه مندوبا ليسلم على يده، فبعث إليه العلامة الشيخ الحسين إبراهيم زهراء، وهناك وضعت الحرب أوزارها، وسلمت حامية كسلا مع قائدها فرج بك عزازي، الذي أرسل لأم درمان وضم بها إلى عثمان جانو التعيشي الذي تعين أميرا لدارفور. ونظرا لحذق فرج عزازي ودهائه، اتصل بذلك الأمير حتى صار من أقرب الناس إليه وأمينه، وأخيرا عين قائدا للإمدادية التي كانت عبارة عن قوة احتياطية تكون دائما ملازمة للأمير لإنجاد الجيوش وقت الحاجة. وقد شهد فرج بك عزازي الذي نسب إلى الأمير إذ ذاك؛ أي كان يدعى «فرج عثمان»، الحروب الآتية وهو كأمير من أمراء المهدية: (أ)

واقعة دارا بين جند المهدية وجند الفور الذي كان بقيادة المقدوم رحمه قومو، والذي قتل وتبدد جيشه. (ب)

واقعة وادي بيرى في جنوب الفاشر بين جند المهدية وجند الفور بقيادة السلطان يوسف إبراهيم قرض، فبدد جند الفور وهزم السلطان إلى جبال مرة، ولكته أدرك وقتل في سنة 1304ه. (ج)

واقعة أبو حميزة في جبل شالا في طرف مدينة الفاشر في سنة 1306ه. (د)

تمرد الجهادية على الأمير محمود أحمد بمدينة النهود سنة 1309ه، وقد كبح جماح المتمردين وقتل زعماء الثورة ومثل بهم. (ه)

غزا مع الأمير محمود أحمد دار تاما غرب دارفور في سنة 1312ه. (و)

واقعة المتمة في سنة 1315ه. (ز)

واقعة عطبرة التي أسر فيها الأمير محمود أحمد، وبددت جيوشه في الفتح الأخير. (ح)

واقعة كررى في سنة 1316ه التي هزم فيها خليفة المهدي، فعاد فرج عزازي إلى دارفور مع السلطان علي دينار الذي كان سيئ الظن بأتباعه، فاتهم خمسة من أعيان جيشه كان منهم فرج بك عزازي بالمؤامرة على قتله، وأمر بهم فقتلوا بمدينة الفاشر في أواخر سنة 1316ه، وإليك أسماءهم:

فرج بك العزازي.

فضل السيد أبو جماع.

فضل الله يونس.

الماس الشيخ.

خير السيد فقس.

هذا؛ ولقد جمع الله بفرج بك عزازي وقار الكهول ورشاقة الشبان، فرغما عن بلوغه سن الهرم، فإنك ترى منه اعتدال القامة وكبر الهمة، وله في حروب المهدية من جلائل الأعمال ما يدعو إلى الإعجاب. وليته سلم للجيش المصري بعد احتلال أم درمان وطالب بمعاشه، ولكن سبحان القائل:

وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت . (3)

القائمقام صالح بك حجازي، برناوي الأصل،

10

كان هذا برتبة بكباشي قومندانا لحامية متتيب في كسلا كما أسلفنا. ثم قام بمأمورية لمصر وعاد منها إلى الخرطوم حوالي سنة 1290ه، وقد صادف إذ ذاك أن الزبير رحمه احتل دار الرزيقات في جنوب دارفور وتنازل عنها لحكومة مصر، وتعهد لها بفتح دارفور كترضية لها نظير قتله البلالي بك أول مدير لبحر الغزال،

11

فقبل سمو الخديوي إسماعيل باشا هذا الشرط، وأنعم عليه برتبة البكوية، وأمده ببعض الجنود والجبخانة، إلا أن الخديوي كان يشك في إخلاص الزبير بك، فأوعز سرا إلى إسماعيل أيوب باشا حكمدار السودان بأن يسرع في القيام ببعض القوات المصرية إلى دارفور ليدخلها على أثر احتلال الزبير لها قبل أن يفكر في تشكيل حكومة مستقلة هناك؛ فلذا قام إسماعيل أيوب باشا بالأورطة الموجودة في الخرطوم وسنار وكردفان، فرافقه البكباشي صالح أفندي حجازي، وقد دخل إسماعيل أيوب باشا إلى دارفور وهي غضة بعد احتلالها، وقسم الإقليم إلى خمس مديريات، وهي: الفاشر، ودارا، وكبكابية وكلكل، وأم شنقا، وشكا، كما أسلفنا، وهناك رقي صالح حجازي إلى رتبة القائمقام وعين مديرا لمديرية دارا التي تقع في الطرف الجنوبي من الإقليم. وكان يقيم هناك زهاء 12000 مقاتل من أتباع الزبير باشا بقيادة ابنه سليمان بك، الذي كان شابا طائشا متهورا، وكان واجدا على الحكومة المصرية التي استدعت والده لمصر وأبت عليه العودة لإتمام فصول روايته في دارفور.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيكص ٢٩