ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
سبق بيان معنى الشرط والمشروط.
المتعلق بالشرط - وهو الجزاء والمشروط - لا يجوز العمل به ولا ينزل إلا بعد وجود الشرط وتحققه والعلم بوجوده قطعا بتمامه.
فما لم يوجد الشرط تاما حقيقة لا ينزل الجزاء، ولا ينجز المشروط، ومفهوم ذلك (أن المتعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط)، وهذا نص القاعدة الأخيرة.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا قال لزوجته: أنت طالق إذا خرجت من الدار، وكلمت فلانا، فلا يقع الطلاق حتى يوجد منها الخروج وتكليم فلان. فإذا وجد الخروج وحده لا تطلق؛ لأن الشرط مجموع الشيئين، ولو كلمت فلانا وهي في داخل الدار لا تطلق كذلك.
ومنها: إذا قال لعبده: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر. فلا يعتق ما لم يؤد الألف كاملة، حتى لو أدى تسعة وتسعين وتسعمئة لا يعتق، إلا أن يبرأه المالك.
ومنها: إذا قال: أنت طالق إن أحببت. فقالت: قد شئت الطلاق، وقع عليها؛ لأنها أتت بما جعله شرطا بل أقوى؛ لأن المشيئة أقوى من المحبة.
لكن إذا قال: أنت طالق إذا شئت. فقالت: أحببت أو هويت أو أردت. لم يقع شيء؛ لأنها أتت بغير ما جعله شرطا حكم الطلاق.