القاعدة الستون بعد المئتين [الصلح - الإغماض - التجوز]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الصلح: معروف، والإغماض: هو مأخوذ من غمض العين - أي إغلاقها - عن رؤية الشيء، فكأن المصالح عن بعض حقه أغمض عينيه عن البعض الآخر، وهو التجاوز.
والتجوز: هو من الجواز وهو العبور، فكأن المصالح عبر عن المطالبة بكامل حقه إلى المطالبة والرضا ببعضه.
فمبنى الصلح وقيامه على المسامحة ببعض الحق وأخذ بعضه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إنسان له على آخر ألف، فصالحه على خمسمئة. فذلك جائز؛ لأن بالصلح رضي بإسقاط بعض حقه وهو خمسمئة.
ومنها: شخص له على آخر مبلغ من المال، فأنكره، أو ادعى الأداء، ثم اصطلحا على أن يعطيه بعضا ويسامحه بالبعض الآخر، فذلك جائز، ويحلل كل منهما صاحبه.
(1) المبسوط ج 4 ص 39، ج 21 ص 41.