ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
القبض الوارد في الحديث "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه" (1). فالقبض المقصود في الحديث لم يحدده الشرع، وليس له تحديد في اللغة، فمرجع تحديده إلى العرف والعادة.
ومنها: الحرز في السرقة يختلف باختلاف الشيء المسروق وعادة الناس في الحفظ واختلاف الحروز.
ومنها: البيع والإجارة والهبة ونحوها من العقود لم يحدد الشارع لها حدا لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عين للعقود صفة معينة الألفاظ أو غيرها، أو قال ما يدل على ذلك من أنها لا تنعقد الأ بالصيغ الخاصة، وليس لذلك حد في لغة العرب.
فإذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم، فما سموه بيعا فهو بيع، وما سموه هبة فهو هبة. فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاؤوا ما لم تحرم الشريعة.
(1) الحديث أخرجه الجماعة إلا الترمذي بهذا اللفظ. ينظر المنتقى ج 2 ص 324 الحديث رقم 2820.