حسن.
وقد رجعت إلى المسند فوجدته من رواية زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود وليس من رواية أبي وائل.
وكذا أخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم في ترجمة ابن مسعود من الحلية بل هو عند البيهقي في الاعتقاد من وجه آخر عن ابن مسعود رضي الله عنه (1).
ومفاد القاعدة: أن ما أجمع المسلمون على حسنه من الأقوال والأفعال والعادات والتصرفات والعقود فيعتبر صحيحا؛ لأن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تجتمع على ضلالة أو فساد. ويكون ذلك دليلا على حسن ذلك عند الله تعالى. لكن المراد بالمسلمين في هذا الأثر - والله أعلم - أهل الحل والعقد من العلماء العاملين والصلحاء والمجتهدين لا عوام هذه الأمة وجهلتها والمبتدعين فيها. وإذا صح سند هذا الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه فإن في الحديث دليلا على أن ابن مسعود لم يقله من عند نفسه، وإنما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما عند الله سبحانه وتعالى لا يعلمه ابن مسعود ولا غيره اجتهادا من عند نفسه وإنما يعلمه عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي؛ لأن ما عند الله لا يعلم إلا عن طريق الوحي المنزل من عند الله.
وهذا الأثر اتخذ دليلا على صحة قاعدة "العادة محكمة" وأثر
(1) المقاصد الحسنة ومزيل الإلباس مرجعان سابقان.