ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ (1).
وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (2).
المأمورات مبناها على القدرة والاستطاعة، فمن قدر على فعل بعض المأمور به وعجز عن باقيه وجب عليه فعله، ولا يجوز ترك الكل بدعوى عدم القدرة على البعض. بل يجب على المكلف فعل ما يقدر عليه؛ لأن القدرة على الفعل شرط من شروط التكليف، فالأمر الذي يستطيع المكلف فعله وهو قادر عليه لا يسقط بما عجز عنه أو شق عليه فعله، وينظر من قواعد حرف الباء القاعدة 31.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من لم يجد السواك فاستاك بإصبعه أو خرقة - فقد قيل لا يصيب السنة؛ لأن الشرع لم يرد به - والصحيح - عند ابن قدامة رحمه الله أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء - ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها (3).
القادر على بعض الفاتحة في الصلاة يأتي به بلا خلاف.
(1) الآية 286 من سورة البقرة.
(2) الحديث رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) المغني ج 1 ص 96.