القاعدة السادسة والخمسون [قياس العبادات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
لا قياس في العبادات غير معقولة المعنى (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القياس: عند الأصوليين - وكما سبق - (هو إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما). أو هو: (حمل فرع على أصل في حكم لجامع بينهما). فالمقيس عليه هو الأصل، والمقيس هو الفرع، والجامع هو العلة، أو الوصف المناسب. والحكم هو قضاء الله بكون الشيء واجبا أو حراما أو مندوبا أو مكروها أو مباحا.
والعبادات التي هي غير معقولة المعنى: هي تلك العبادات التي لا يمكن تعليلها بعلة موجبة لحكمها بإيجاب الله تعالى. أو هي تلك العبادات التي يعجز البشر عن إدراك علة مشروعيتها.
فمفاد القاعدة: أن العبادات التي لا تدرك علتها ولا يمكن تعليل حكمها - وهي العبادات التي قصد بها الخضوع لله سبحانه وتعالى واتباع أمره، ولا يدرك العقل البشري علة أو سببا لها.
فهذه العبادات لا يجوز القياس عليها؛ لأن مبنى القياس على إدراك العلة في الأصل، فما لم تدرك علة الأصل لا يصح القياس.
(1) الإشراف ج 1 ص 42، 59، 45، وعنه قواعد الفقه للروكي ص 164.