ومن أمثلة اقتضاء النص: قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾ (1) يقتضي لتصحيحه شرعا الملك للرقبة، وكأنه قال: فتحرير رقبة مملوكة للمحرر. لأن تحرير رقبة مملوكة للغير غير متصور، وتحرير الحر كذلك.
ومنها: إذا حلف وقال لا آكل، ونوى طعاما دون طعام، فعند الحنفية. لا يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى. فهو حانث بأكل أي طعام. ولا يجوز تخصيصه بطعام دون طعام ولو نواه، وأما عند الإمام الشافعي رحمه الله. فكأنه قال: لا آكل طعاما؛ ولأن الأكل يقتضي مأكولا. فلا يحنث إذا أكل غير ما نواه. لأن عنده أن المقتضى له عموم فيجوز تخصيصه بالنية.
(1) الآية 3 من سورة المجادلة.
مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٨ · الصفحة ٨٩٤