تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظاهر المتبادر إلى الذهن، ولا يجوز حمله على الإمساك عن الكلام أو الحركة مثلا، ما لم تقم قرينة على ذلك. وقد قالت مريم عليها السلام: ﴿إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26)﴾ (1). حيث دلت بالقرينة على أنها صائمة عن الكلام دون غيره.

ومنها: إذا حلف ليركبن البحر. فإنما يراد به ركوب السفينة لا النزول في الماء؛ لأن الماء لا يركب. ولا يراد به ركوب الموج إلا أن ينويه.

ومنها: إذا حلف بالقرآن أو بالمصحف، لم تنعقد يمينه - عند الحنفية -؛ لأنه ظاهر في هذه الألفاظ في عرف الاستعمال ولا سيما في حق النساء والجهال الذين لا يعرفون الكلام القديم ولا يخطر لهم ببال، ولا يخطر ببالهم التجوز بالمصحف عنه. ورجحه العز بن عبد السلام (2) رحمه الله خلافا لمالك والشافعي رحمهما الله. وخالفه الزركشي رحمه الله وقال: بل قولهما هو القريب؛ لأنه الحقيقة الشرعية.

(1) الآية 26 من سورة مريم.

(2) العز بن عبد السلام سبقت ترجمته.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٨ · الصفحة ٧٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٨ · ص ٧٦٢