تحريمه - وليس مما علم تحريمه من الدين بالضرورة - أو كان مما يخفى علمه على كثير من الناس فقد يكون عذرا في عدم العقوبة (1).
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا أمر غاصب غيره بإتلاف المغصوب أو إحراقه - وهو يجهل أن هذا الشيء مغصوب - ففعل ما أمر به أو طلب منه، وجب عليه ضمان ما أتلف، ولم يفده جهله بالغصب، لكن يرجع على الغاصب بما ضمن. إلا إذا قال له الغاصب: أتلف أو أحرق مالي هذا. فأتلفه.
ومنها: إذا شرب الخمر عالما بحرمتها, ولكنه يجهل العقوبة المترتبة على شربها، فعليه حد السكر، إن كان في بلد مسلم؛ لأن مثل هذا لا يجهل في دار الإسلام. إلا إذا كان حديث عهد بإسلام. أو كان في بلاد الكفر وقد أسلم وقد علم بتحريم الخمر ولم يعلم عقوبة شربها فالراجح أنه لا حد عليه؛ لأن جهله هذا يعتبر عذرا، بخلاف الموجود في دار الإسلام.
ومنها: من علم تحريم الطيب في الحج أو العمرة وتطيب، ولكنه لا يعلم أن على من تطيب فدية أو جزاء، وجب عليه الفدية. ولم يفده جهله بالعقوبة.
ومنها: لو علم تحريم الكلام في الصلاة ولم يعلم أنه مبطل لها، فتكلم فقد بطلت صلاته، ولم يفده جهله.
(1) وينظر القاعدة 26 من قواعد حرف الجيم.