القاعدة الثانية والثلاثون بعد المئتين [التسيب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
كل من سيب دابة لعلة فأخذها إنسان وتعاهدها كان لصاحبها أن يستردها بعد ذلك، إلا أن يقول الذي سيبها حين سيبها: من شاء فليأخذها (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سيب يسيب: إذا ترك يذهب حيث شاء. وسيب الشيء: تركه.
تعاهد الشيء: تردد إليه وأصلحه وحفظه. والأفصح تعهدته (2).
وقال ابن فارس: لا يقال: تعاهدته؛ لأن التفاعل لا يكون إلا من اثنين (3).
فمفاد القاعدة: أن من سيب شيئا له قيمة أو لا قيمة له. فلا يزول ملكه عنه بالتسيب، فإذا أخذه إنسان فإن لمالكه استرداده, حتى لو اعتنى به من أخذه فلا يسترد مما أنفقه عليه شيئا لأنه متبرع.
لكن إذا قال المسيب حين سيبه: من شاء فليأخذه. فأخذه إنسان صار ملكه ولا حق لمسيبه في استرداده.
(1) الفرائد ص 143 عن الخانية كتاب الهبة ج 3 ص 262.
(2) المصباح المنير مادة "العهد".
(3) ابن فارس صاحب كتاب معجم مقاييس اللغة، سبقت ترجمته.