صنع - لأنهم لو طلبوا أن يكونوا ذمة فيجب الكف عنهم، فإذا طلبوا الإسلام أولى أن يكف عنهم؛ لأنه إنما يقاتل لرفع راية الإسلام وإدخال الناس فيه.
ولكن من قتل منهم فدمه هدر، وما استهلك من أموالهم فلا ضمان فيه؛ لأنهم قوتلوا ولم يسلموا بعد، ولكن من بقي منهم ومن أموالهم فإن أسلموا رد ذلك إليهم وكانوا أحرارا لا سبيل عليهم؛ لأنهم لما سألوا أن يسلموا ويكف عنهم فقد حرم على المسلمين قتالهم وأسرهم، فلما حرم عليهم أسرهم لم يملكوهم بالأسر فبقوا أحرارا لا سبيل عليهم؛ لأنه ظهر خطأ القائد بيقين، فعليه أن يمنع من خطئه ويردهم أحرارا؛ لأن "القصد إلى الإسلام معتبر بحقيقة الإسلام"، والمسلم حقيقة لا يحارب ولا يسبى فكذلك إذا قصد الإسلام.
مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٨ · الصفحة ١٨١