ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ادعى دارا في يد رجل أنها داره اشتراها من فلان الغائب - وهو يملكها -. وقال ذو اليد: الدار داري. فأقام المدعي البينة على دعواه. قبلت بينته. ويكون ذلك قضاء على الغائب والحاضر جميعا، وينتصب الحاضر وهو ساكن الدار خصما عن الغائب نيابة؛ لأن المدعى به شيء واحد وهو الدار. وما ادعي على الغائب وهو الشراء منه سبب لثبوت ما يدعى على الحاضر؛ لأن الشراء من المالك سبب لا محالة.
ومنها: نيابة الوصي عن الصغير فإنه يصير خصما عن الصغير نيابة في البينة لا في اليمين؛ لأن اليمين لا نيابة فيها. أما الاستحلاف فتجري فيه النيابة.
ومنها: إذا شهد شاهدان على رجل بحق من الحقوق، فقال المشهود عليه: هما عبدان لفلان الغائب فأقام المشهود له البينة أن فلانا الغائب أعتقهما وهو يملكهما قبل العتق. تقبل هذه الشهادة ويثبت العتق في حق الحاضر والغائب جميعا، والمدعى به شيئان المال والعتق على الغائب. لكن المدعى به على الغائب سبب لثبوت المدعى به على الحاضر. فناب الحاضر عن الغائب في ذلك.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة:
ومنها: إن أحد الورثة ينتصب خصما عن باقي الورثة الغائبين.
ومنها: إن أحد الموقوف عليهم ينتصب خصما عن الباقي (1).
(1) أشباه ابن نجيم ص 226.