القاعدة الرابعة والستون [حكم الأمان].
أولا: لفظ ورود القاعدة:
حكم الأمان لا يتعدى إلى من كان منفصلا عن المستأمن. (1)
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأمان للحربي مشروع إذا جاء مستأمنا مستسلما طالبا الأمان منا: والإجابة إليه واجبه عند الاطمئنان إلى عدم خداعه.
فمفاد القاعدة: أن حكم الأمان خاص بالمستأمن ومن هو متصل به غير منفصل عنه، وأما من كان منفصلا عنه فلا يدخل في أمانه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا جاء حربي طالبا الأمان لنفسه وأولاده الصغار دخلوا كلهم بأمانه. لكن لو كان معه أخ له - لم ينص على طلب الأمان له صراحة - فلا يدخل في الأمان معه؛ لأنه منفصل عنه، وليس من أولاده.
ومنها: إذا كان مع المستأمن رجال فقال: هؤلاء أولادي. فهم فيء ولا أمان لهم، لأنهم أصول قد خرجوا بالبلوغ من أن يكونوا تبعا له في حكم الأمان، كما أنهم في حكم الذمة والإسلام لا يتبعونه.
ولكن إذا كانوا صغارا يعبرون عن أنفسهم وصدقوه فهم آمنون معه.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة:
إذا خرج المستأمن بنساء قد بلغن، فقال: هؤلاء بناتي. وصدقنه فهن آمنات تبعا له - بخلاف البالغين من الرجال -؛ لأن النساء في عياله ونفقته ما لم يتحولن إلى بيوت الأزواج؛ ولأن النساء لا يستأمن لأنفسهن عادة، ولكن يكونن مع آبائهن أو أزواجهن، بخلاف الذكور من الأولاد.
(1) شرح السير ج 1 ص 345.