تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب وجوبها وهو النصاب، بل إن ثبوت وجوبها إنما يحال به على سببها وهو النصاب، وكان وجود الشرط موجبا إخراجها لمستحقيها. فالسبب موجب، والشرط موجب، ولكن جهة الإيجاب مختلفة، فالسبب هو بلوغ المال النصاب موجب للزكاة في المال، وحولان الحول وهو شرطها موجب لإخراجها لمستحقيها وتعلق وجوب ذلك بذمة المكلف.

ومنها: وجوب الصلاة وتعلقها في ذمة المكلف المتطهر بعد دخول وقتها شبيه بثبوت وجوبها بسببها وهو الوقت، وإنما يحال وجوب الأداء على السبب لا على الشرط.

ومنها: لا يعتق المكاتب إلا بأداء جميع المال؛ لأن الشرط يقابل المشروط جملة.

القاعدة الثانية والعشرون [ثبوت الصفة]

أولا: ألفاظ ورود القاعدة:

ثبوت الصفة بثبوت الأصل (1)

وفي لفظ: الصفة تتبع الأصل فتبنى عليه (2). وتأتي في حرف الصاد إن شاء الله.

ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:

الأوصاف تبع موصوفاتها؛ لأن الصفة لا تقوم بنفسها بل لا بد لها من محل تقوم به، والأصول بالنسبة للصفات ذوات والصفات أعراض، والعرض لا يقوم بنفسه، ولذلك كان ثبوت الصفة بثبوت الأصل وانتفاؤها بانتفائه أو بحلول صفة أخرى محلها. وحكم الصفة حكم أصلها إذ تبنى عليه.

ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:

إذا وكل رجل شخصا في طلاق امرأته طلقة رجعية، فطلقها طلقة بائنة وقعت رجعية، حيث إن الموكل إنما وكله بطلقة رجعية فقوله: بائنة يعتبر ملغى؛ لأن ذلك غير مفوض إليه فيبقى قوله: طلقتك. فتقع على الوجه الذي فوض إليه (لأن ثبوت الصفة بثبوت الأصل).

ومنها: إذا لحق بعض أهل الذمة بجيش المسلمين - أو كانوا من تجار أهل الحرب - فقاتلوا مع المسلمين، ثم أسلموا قبل إصابة الغنائم أو بعدها،

(1) مبسوط ج 19 ص 125.

(2) شرح السير ص 905 بتصرف.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٤٥٣