تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرع رخصة عند وجود المشقة والحرج فمهما زالت المشقة وارتفع الحرج عاد الأمر إلى ما كان عليه من لزوم العزيمة.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

المتيمم لفقد الماء أو عدم القدرة على استعماله يبطل تيممه إذا وجد الماء أو قدر على استعماله.

ومنها: من لبس الحرير بسبب جرب أو حكة يجب عليه خلعه إذا برئ وزالت الحكة أو الجرب.

ومنها: القاعد في الصلاة إذا قدر على القيام لزمه.

ومنها: المعتدة عن وفاة زوجها يجب عليها المكث في بيتها المعتدة فيه إلى تمام عدتها. لكن إذا لم تجد نفقة واضطرت للخروج لكسب عيشها، فمتى حصل لها مال واستغنت عن الخروج أو وجد من ينفق عليها فقد زال عذرها فليس لها الخروج بعد ذلك إلى انتهاء عدتها.

ومنها: عند الحنفية: إذا حلف لا يأكل ولا يشرب ونوى طعاما بعينه أو شرابا بعينه لم تعتبر نيته؛ لأن المنصوص فعل الأكل والشرب، فأما المأكول والمشروب فهو ثابت بمقتضى كلامه، وثبوت المقتضي للحاجة إلى تصحيح الكلام، ولهذا لا يثبت في موضع يصح الكلام بدونه - والمقتضي لا عموم له عندهم - (والثابت بالحاجة لا يعدو موضع الحاجة) ولا حاجة إلى إثبات العموم للمقتضي ولا إلى جعله كالمنصوص عليه فيما وراء المحتاج إليه. وهذا لأن الراجح عند الحنفية عدم تخصيص اللفظ العام بالنية.

وقد ذكر السرخسي هذا المثال والحكم ردا على الخصاف القائل: بأن المقتضي له عموم، وذكر أن من مذهبه أن نية التخصيص فيما ثبت

بمقتضى كلامه صحيحة كما تصح في الملفوظ.

ملحوظة: ما أورده السرخسي في هذه القاعدة مخالف لما ذكره في قاعدة سابقة من جواز تخصيص العام بالنية، ينظر القاعدة رقم 63 من قواعد حرف التاء.

القاعدة الرابعة [خلاف القياس]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

الثابت بخلاف القياس ثابت ضرورة (1).

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

المراد بالقياس في هذه القاعدة: القاعدة العامة، كعدم جواز بيع ما ليس عند الإنسان، وحرمة التفاضل في الأموال الربوية.

ومفاد القاعدة: أن الأمر أو الحكم أو المعاملة الثابتة بخلاف القواعد العامة إنما ثبتت لضرورة أو حاجة، أي إنما أباحها الشرع لضرورة أو لحاجة الناس إليها، وما كان ثابتا على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه عند الكثيرين.

ثالثا: من أمثلة القاعدة ومسائلها:

التفاضل في الأموال الربوية حرام ولا يجوز، وشرط جواز التعاقد عليها تحقق المساواة بين البدلين، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أباح العرايا: جمع عرية، وهي مبادلة تمر برطب على رؤوس النخل مجازفة، والتمر والرطب ربويان حيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - منع مبادلة صاع من تمر بصاع من رطب لعدم التساوي بعد يبس الرطب (2). ولكنه عليه الصلاة والسلام أباح العرايا لحاجة الناس (3).

(1) القواعد والضوابط ص 485.

(2) حديث النهي عن بيع الرطب بالتمر عن ابن عمر رضي الله عنهما، متفق عليه وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رواه الخمسة وصححه الترمذي. ينظر منتقى الأخبار ج 2 ص 341 - 342 الحديثان 2907، 2909.

(3) أحاديث إباحة العرايا في منتقى الأخبار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة، وجابر =

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٤٣٠