تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا استأجر شخص بيتا من آخر واشترط عليه صاحب البيت أن لا يوقد فيه نارا أو لا يزعج بدقه جارا، فهذا شرط صحيح، وليس للمستأجر أن يوقد فيه أو يفعل فعلا يزعج جيرانه؛ لأن هذا استثناه صاحبه بالشرط، (والتقييد المفيد معتبر).

ومنها: إذا حلف أن لا يعطيه ماله عليه درهما أو ريالا أو دينارا فما فوقه، ثم أعطاه حقه كله دنانير وهو إنما حلف على الريالات خاصة - مثلا - لم يحنث لأنه صرح في يمينه بالدراهم ولا بد من اعتبار ما صرح به خصوصا إذا تأيد ذلك بنيته، ولأن الإنسان قد يمتنع من إعطاء الدراهم أو الريالات ولا يمتنع عن إعطاء الدنانير أو الجنيهات لما له من المقصود، والتقييد إذا كان فيه غرض صحيح يجب اعتباره.

ومنها: إذا باع سيارة أو أرضا واشترط الثمن نقدا بعينه أو أن يدفع له المشتري الثمن في بلد بعينه، يجب على المشتري الوفاء بهذا الشرط والقيد؛ لأن للبائع فيه غرض صحيح وهو تقييد مفيد له فيجب اعتباره.

القاعدة الرابعة والتسعون بعد المائة [تقييد المطلق]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

تقييد المطلق لا يجوز إلا بدليل (1). أصولية فقهية.

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

سبق معنى الإطلاق والتقييد، فالإطلاق ينافي التقييد، فإذا ادعى أحد أن لفظا مطلقا قيد بقيد ما، فعليه الدليل لإثبات دعواه، وإلا لا يجوز ادعاء تقييد الإطلاق بغير دليل؛ لأن حكم المطلق غير حكم المقيد فكأن مدعي القيد يريد حكما آخر غير حكم المطلق.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا وكل شخص آخر في شراء غنم له، فاشترى له ماعزا، فقال: إنما أردت الضأن. فلا يقبل قوله؛ لأنه أطلق في وكالته لفظ الغنم، والغنم يشمل الضأن والماعز، ولا يقبل ادعاؤه التقييد إلا بدليل، كأن يعرف عنه أنه لا يشتري من الغنم إلا الضأن، ولم يسبق له أن اشترى ماعزا والوكيل يعلم بذلك.

ومنها: إذا صالح المسلمون أعداءهم على مائة رأس ولم يسموا ذكورا ولا إناثا وجب القبول منهم بما جاءوا به ذكور أو إناث أو مختلطين لإطلاق التسمية عند الإيجاب.

ومنه قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة﴾ (2). مطلقة عن قيد الذكورية أو الأنوثية، فإن التكفير يحصل بتحرير أي رقبة ذكرا كانت أو أنثى لهذا المعنى.

(1) شرح السير ص 1731، قواعد الفقه ص 72 عنه.

(2) الآية 92 من سورة النساء.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٣٦٦