ومنها: من كان غير لابس خفا ومعه خف وقد أرهقه الحدث - وهو متطهر - ومعه ماء لا يكفيه لو غسل ويكفيه لو مسح. قالوا: لا يجب عليه لبس الخف ليمسح عليه؛ لأن تحصيل ما ليس بحاصل لا يجب، لكن لو لبس خفه ومسح عليه جاز.
القاعدة الثمانون بعد المائة [التفويض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
التفويض يقتصر على المجلس بخلاف الوكالة فإنها لا تقتصر عليه (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التفويض في اللغة: من فوض إليه الأمر رده إليه وسلمه إليه (2).
والتفويض: التسليم وترك المنازعة (3).
وعند الفقهاء: التفويض: التزويج بغير تسمية المهر، ومنه المفوضة (4).
والوكالة: اسم للتوكيل: وهو تفويض التصرف إلى الغير أو هي إظهار العجز والاعتماد على الغير.
ومفاد القاعدة: أن من فوض أمرا لآخر وسلمه إليه فإن هذا التفويض يقتصر على المجلس ولا يتعداه إلى غيره.
وأن من وكل آخر في أمره أو أموره فإن الوكالة لا تقتصر على المجلس بل هي أعم من ذلك زمانا ومكانا ونوع تصرف (5).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال رجل لامرأته: أنت وكيلي في طلاق نفسك، فقامت عن المجلس ولم تطلق، ثم طلقت نفسها بعد ذلك، لا يقع الطلاق؛ لأن توكيل الزوج
(1) الفرائد ص 29 عن الفتاوى الخانية.
(2) مختار الصحاح والمصباح مادة "فوض".
(3) أنيس الفقهاء ص 158.
(4) تحرير ألفاظ التنبيه ص 257، أنيس الفقهاء ص 158، المطلع ص 327.
(5) أنيس الفقهاء ص 238، المطلع ص 258.