تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما عند الشافعية وجمهور الحنفية فلا يحنث إلا بالماء خاصة؛ (لأنه لا حنث بدون لفظ) وقد حلف على الماء فلا يحنث إلا بتناوله. وأما عند السرخسي فبناء على هذه القاعدة فإنه يحنث بأي شيء يتناوله عنده؛ لأنه نوى عدم الانتفاع منه بشيء وعبر عن ذلك بالماء؛ لأنه إذا انتفى الأدنى انتفى الأعلى بطريق الأولى، فإذا تناول عنده الماء أو غيره فإنه يحنث؛ لأن تعميم الخاص بالنية جائز عنده.

ومنها: إذا حلف لا يذوق شيئا، وعنى بالذوق الأكل في المأكول والشرب في المشروب، لا يحنث ما لم يدخله حلقه، فهنا عمم المخصوص وهو الذوق بالنية حيث شمل ما يؤكل وما يشرب.

ومن تخصيص العام بالنية عند السرخسي: إذا حلف لا يأكل طعاما ينوي طعاما بعينه، أو حلف لا يأكل لحما ينوى لحما بعينه. فأكل غير ذلك لم يحنث.

إلا إذا كانت يمينه بالطلاق فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء؛ لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام، أي أن القضاء يحكم عليه بظاهر لفظه (1).

(1) المبسوط ج 8 ص 177 بتصرف.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٣٣٠