حرمة تامة بطريق الكرامة للمنكوحة نكاحا صحيحا. ويجوز التعليل بها لتعدية تلك الحرمة إلى الفروع لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص. وعلل السرخسي حرمة المصاهرة من محارم المزني بها بقوله: الفعل زنا موجب للحد، ولكنه مع ذلك حرث للولد ويصلح أن يكون سببا لثبوت الحرمة والكرامة باعتبار أنه حرث للولد؛ ولأن الولد يتخلق من الماءين فيكون بعضا لكل منهما، فتتعدى شبهة البعضية إلى أمهاتها وبناتها وإلى آبائه وأبنائه، (والشبهة تعمل عمل الحقيقة في إيجاب الحرمة)، وهذا المعنى لا يختلف بالملك وعدم الملك.
القاعدة الرابعة والستون بعد المائة [تعميم الخاص وتخصيص العام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تعميم الخاص بالنية جائز (1).
وكذلك تخصيص العام.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الخاص من الألفاظ: هو قصر العام على بعض أفراده. أو هو إخراج ما كان داخلا تحت العموم على تقدير عدم المخصص.
والمعروف عند جمهور الحنفية أنهم لا يعممون الخاص بالنية، ولكن السرخسي في هذه القاعدة يشير إلى أن تعميم الخاص بالنية جائز ولم يذكر خلافا فيه.
والمقصود بتعميم الخاص بالنية أن يذكر الإنسان لفظا خاصا ويريد به أمرا عاما وبخاصة في باب الأيمان. وهذا أجازه السرخسي كما أجازه الخصاف قبله خلافا لجمهور الحنفية والشافعية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا حلف لا يشرب من فلان ماء من عطش - ونوى أن لا ينتفع منه بشيء - ثم أكل من طعامه أو لبس من ثيابه فهل يحنث في يمينه؟ عند المالكية (2) والحنابلة (3) يحنث؛ لأنهم يعممون الخاص ويخصصون العام بالنية،
(1) المبسوط ج 8 ص 175، ج 9 ص 4 - 5، وأشباه ابن نجيم ص 52 - 53.
(2) قوانين الأحكام الشرعية ص 182 - 183.
(3) قواعد ابن رجب ق 125.