تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن اختلفوا في نفي الحكم عند عدم الشرط هل تدل عليه صيغة التعليق؟

وهل يقتضي عدم تحقق الشرط نفي الحكم؟ عند الحنفية: إن تعلق الحكم بالشرط لا يقتضي ولا يوجب انعدامه عند عدم الشرط.

وأما عند الشافعي رحمه الله فإن عدم الشرط يقتضي نفي الحكم في عين ما تعلق بالشرط.

فإذن تعليق الحكم بالشرط يدل عند الشافعي رحمه الله على أمرين الأول: ثبوت الحكم عند وجود الشرط. والثاني: نفي الحكم عند عدم الشرط.

وأما عند الحنفية فلا يدل إلا على أمر واحد هو تحقق الحكم وثبوته عند وجود الشرط وتحققه، ولا يدل على النفي؛ لاحتمال أن يتحقق الحكم بسبب آخر أو أن يثبت الحكم بدليل آخر. وعند التحقيق لا نرى خلافا في المسألة؛ لأن الحنفية لا يثبتون الحكم مطلقا عند عدم تحقق الشرط، بل هو منفي عندهم في عين ما تعلق بالشرط، ولكن قد يثبت بدليل أو سبب آخر. وهذا ما لا ينفيه الشافعي رحمه الله بل هو ما نص عليه في اللفظ الآخر للقاعدة.

ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:

إذا قال لعبده: أنت حر إذا جاء فلان حيا سالما من سفره هذا.

فإذا تحقق الشرط وجاء فلان حيا سالما فقد عتق العبد، ولكن إذا لم يجيء فلان حيا سالما فهل يقتضي ذلك عدم عتق العبد مطلقا؟ عند الحنفية: لا يقتضيه لاحتمال أن يعتق بسبب آخر. وعند الشافعي بحسب ظاهر اللفظ يقتضي عدم العتق.

ومنها: إذا قال لزوجته: إن كلمت فلانا فأنت طالق. فإن كلمت وقع

الطلاق عند الجميع، ولكن إن لم تكلم هذا الشخص هل يكون ذلك دليلا على عدم وقوع الطلاق؟ عند الشافعي رحمه الله نعم. ولكنه رحمه الله لا ينفي أن يقع الطلاق بسبب آخر. وعند الحنفية: لا. أي لا يكون دليلا على عدم وقوع الطلاق، لاحتمال أن يقع بسبب آخر. ولذلك أرى أن الخلاف في هذه المسألة لفظي.

القاعدة السابعة والخمسون بعد المائة [التعليق]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

التعليق بشرط واقع غير ممتد يصرف إلى المستقبل (1).

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

مفاد القاعدة: أنه إذا علق حكم بشرط واقع ومتحقق ولكنه غير ممتد أو غير مستمر ولا أجزاء له فإن الحكم يعلق بتحقق الشرط المماثل في المستقبل.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا قال لامرأته: إن حضت فأنت طالق - وهي حائض - فلا تطلق إلا إذا حاضت حيضة أخرى. فالحيضة وإن كانت ممتدة هنا - لأنها تستمر أياما - ولكن لا اعتبار لها في هذه المسائل؛ لأن الحيض والمرض علق الشارع بجملتهما أحكاما فقد جعل الكل شيئا واحدا (2).

ومنها: إذا قال لامرأته: إن دخلت دار عمرو فأنت طالق. وكان الكلام حال وجودهما وكونهما في دار عمرو مثلا. فإنه يكون على دخول مستقبل غير هذا؛ لأن الشرط الدخول لا الوجود.

ومنها: إذا قال لامرأته الصحيحة: إذا صححت فأنت طالق، يقع الطلاق حالا؛ لأن الصحة أمر ممتد وفي مثله للدوام حكم الابتداء (3).

(1) الفرائد ص 22 عن تعليق الخانية ج 1 ص 472 على هامش الفتاوى الهندية.

(2) تعليق الخانية ج 1 ص 497 على هامش الفتاوى الهندية.

(3) نفس المصدر السابق.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٣٢٢