تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا قال لعبد عنده: أنت حر بعد موتي. فإن كان العبد يخرج من الثلث عتق كله. وأما إذا كان لا يخرج من الثلث عتق بمقدار الثلث وسعى في الباقي للورثة.

ومنها: إذا قال المريض مرض الموت: سدس أو ثلث داري هذه بعد موتي هبة أو صدقة. جاز ذلك؛ لأنه لما قال: بعد موتي فقد صرح بالوصية، فإنه أضاف التصرف إلى ما بعد الموت، فيجب تنفيذها من الثلث.

ومنها: إذا وهب المريض مرض الموت شيئا لشخص ما، فإن كان الموهوب يخرج من الثلث صحت الهبة وصية إلى ما بعد الموت، وإن لم يخرج من الثلث بطلت الهبة.

القاعدة الثامنة بعد المائة [تصرف المريض]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

تصرف المريض فيما يحتمل النقض بعد نفوذه يكون محكوما بصحته ثم ينقض بعد موته ما يتعذر تنفيذه (1).

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

هذه قاعدة أخرى تتعلق بتصرفات المريض مرض الموت، ومفادها: أن تصرف هذا المريض - فيما يمكن أن ينقض بعد نفوذه - يكون تصرفا صحيحا؛ لأن الذي يمكن نقضه هو ما ثبتت صحته، وأما التصرف الباطل فلا يلحقه النقض لأنه منقوض أصلا، وهذا التصرف الذي ثبتت صحته إذا تعذر تنفيذه بعد موته ينقض. لا لعدم صحته بل لاستحالة تنفيذه كأن لا يخرج من الثلث.

ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

إذا استأجر رجل مريض في مرضه رجلا ليخدمه سنته بجارية له بعينها لا مال له غيرها فدفعها إليه، وخدمه الرجل السنة كلها وولدت الجارية وزادت في بدنها ثم صارت تساوي أكثر من أجر مثل الرجل ثم مات المريض، فإن كانت قيمة الجارية يوم وقعت الإجارة وقبضها الأجير مثل أجر مثله أو أقل كانت له بزيادتها, لأنه لا محاباة فيها ولا وصية، وزيادتها تكون زيادة ملكه.

وأما إن كانت قيمتها يومئذ أكثر من أجر مثله فإن الأجير يحسب له من ثمن الجارية مقدار أجر مثله وثلث ما ترك الميت بعد ذلك من الجارية وولدها

(1) المبسوط ج 23 ص 130.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّةج ٢ · ص ٢٥٦