ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان نهر يجري بين قوم وخافوا أن ينبثق - أي تنفجر حافتاه فيغرق ما حوله - وأرادوا أن يحصنوه فامتنع بعضهم من الدخول معهم - أي في تكلفة تحصينه - فإن كان في تركه ضرر عام أجبروا جميعا على تحصينه بالحصص؛ لأن في ترك الإجبار هنا تهييج الفتنة، وتسكين الفتنة لازم شرعا. فلأجل التسكين يجبرهم الإمام على تحصينه بالحصص. أما إن لم يكن فيه ضرر عام لم يجبرهم عليه وأمر كل إنسان أن يحصن نصيب نفسه.
القاعدة الثالثة والتسعون [تسليم المعقود عليه]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تسليم المعقود عليه مقرر للبدل (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا سلم البائع المبيع المعقود عليه إلى المشتري، سواء أكان التسليم فعليا أم كان على سبيل التخلية وإزالة المانع عن الاستلام تقرر البدل وهو الثمن على المشتري. ووجب عليه أداءه إلى البائع. إلا إذا كان الثمن مؤجلا فحين حلول الأجل. وتسليم كل شيء بحسبه، فتسليم سيارة ليس كتسليم دار أو أرض.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
امرأة سلمت نفسها لزوجها فدخل بها وجب لها المهر كاملا؛ لأنها سلمت المعقود عليه فتقرر البدل وهو المهر. ولا تستحق النفقة حتى يبوئها منزلا.
ومنها: إذا اشترى إنسان سلعة من آخر فسلم البائع السلعة للمشتري بعد تمام العقد فوجب الثمن في ذمة المشتري فعليه أداؤه إن كان حالا.
(1) المبسوط ج 5 ص 199.