باللفظ والمعنى، ولا يتم ذلك إلا بالعربية، ولذلك لا يجوز قراءة القرآن في الصلاة للعاجز عن العربية بلغة أخرى، وما ينسب لأبي حنيفة رحمه الله من جواز قراءة الفاتحة بالفارسية للعاجز عن العربية صح رجوعه عنه.
ب - ما يجوز قطعا للقادر والعاجز كالبيع والخلع والطلاق وغيرها من المعاملات، فيجوز بالعربية وغيرها.
ج - ما يمتنع في الأصح للقادر دون العاجز كالأذان وتكبيرة الإحرام والتشهد إذ يجوز لمن لم يحسن العربية، ويمتنع للقادر عليها؛ لما فيه من معنى التعبد، وكذلك السلام وخطبة الجمعة - إلا إذا كان يخطب لقوم لا يحسنون العربية.
د - ما يجوز على الأصح للقادر والعاجز كالنكاح والرجعة واللعان والإسلام.
القاعدة السابعة والسبعون [ترجيح البينات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
ترجيح البينات بالإثبات أصل (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
البينات جمع بينة وهي الحجة، ووزنها فيعلة مأخوذة من البين وهو الانقطاع، أو من البيان (2)، وهي صحيحة على كلا الوجهين لأنها تبين الحق وتقطع الخصومة. والمراد بالبينة هنا: الإشهاد.
والبينات إنما جعلت للإثبات لا للنفي؛ لأن النفي لا تقام عليه البينة، ولذلك كانت البينة على المدعي؛ لأنه المثبت، واليمين على المدعى عليه لأنه ناف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اختلف الراهن والمرتهن، فقال المرتهن: قبضت منك المال وأعطيتك الثوب. وأقام البينة. وقال الراهن: بل أقبضتك المال وهلك الثوب عندك، وأقام البينة، فهنا بينتان متعارضتان. قال السرخسي: البينة المقبولة هي بينة الراهن، والعلة في ذلك أنه ثبت ببينة الراهن إيفاء الدين بمالية الرهن، والمرتهن ينفي ذلك بقوله أعطيتك الثوب.
وترجيح البينات بالإثبات أصل.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة وقبلت فيها الشهادة على النفي:
الشهادة على أن هذا المدين لا مال له. وهي في الحقيقة شهادة على الإعسار.
(1) المبسوط ج 21 ص 160.
(2) أنيس الفقهاء ص 237.