لأنه لما جمع بينهم في ذكر الإصابة فقد خصهم، والتخصيص في المصيب يدل على التخصيص في المصاب.
ومثله: إذا قال لعدد من الطلاب: إذا نجحتم في الامتحان، أو فزتم في المسابقة فلكم الجائزة، فإذا نجحوا أو فازوا فلهم جميعا جائزة واحدة.
ولكن إذا قال لعشرة: إن أصاب كل رجل منكم عشرة أو أصاب رجل منكم عشرة أرؤس فله منها واحد. فأصاب كل واحد عشرة أو أصاب عشرين فلمن أصاب العشرة رأس منها، ولمن أصاب العشرين رأسان من أوساطهم؛ لأن القائل هنا أفرد كل واحد بالإصابة وجعل خطابه عاما فيهم، فتعميم الخطاب في المصيبين يثبت حكم العموم في المصاب، كما لو خاطب جميع العسكر، أو الطلاب.
القاعدة السابعة والستون [التخفيفات الشرعية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
التخفيفات الشرعية (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة لها ارتباط وثيق بقاعدة "المشقة تجلب التيسير" الآتية إن شاء الله.
إذ تبين الرخص الشرعية التي خفف بها الشارع الحكيم تلك المشاق التي يمكن أن تؤدي إلى ضرر المكلف أو تقاعسه عن العبادة إذا وجب عليه العمل مع وجود تلك المشقة.
والتخفيفات الشرعية تشمل كل ما يطلب من المكلف فعله ويشق عليه أو يتعسر، فمنها ما يتعلق بالعبادات، ومنها ما يتعلق بالمعاملات، ومنها ما يتعلق بالمناكحات، ومنها ما يتعلق بالطهارة والأيمان، ومنها ما يتعلق بالدماء والأموال، ومنها ما يتعلق بالمجتهدين.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أمثلة التخفيفات المتعلقة بالعبادات: التيمم عند عدم الماء، ورخص السفر من جواز الفطر في رمضان والجمع والقصر، ومدة المسح على الخفين، وترك الجمعة، ومنها رخص المرض: من جواز التيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء، والقعود في الصلاة أو الإيماء، والفطر في رمضان، وترك الجمعة والجماعات.
ومنها: رخص الإكراه: كجواز التلفظ بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب
(1) المجموع المذهب لوحة 37 ب، قواعد الحصيني ق 1 ص 282 - 292.