قوله - فعند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف محمد رحمهم الله تعالى: القول قول الورثة مع يمينهم تحكيما للحال حيث إنها الآن مسلمة فينسحب إسلامها إلى ما قبل الوفاة. وعند الإمام زفر بن الهذيل: إن القول قول المرأة بناء على الأصل الآخر وهو (إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته) وأقرب أوقات إسلامها بعد الوفاة هو الوقت المتفق على وجود إسلامها فيه. والوقت الأبعد، وهو ما قبل الوفاة مشكوك فيه، فيكون القول قول من يتمسك بالزمن الأقرب؛ لأنه المتيقن. ويكون القول قول المرأة أنها أسلمت بعد الوفاة مع يمينها فترث.
وبناء على قول زفر تكون هذه المسألة مستثناة من القاعدة.
القاعدة الرابعة والخمسون [تحكيم السيماء]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
تحكيم السيماء فيما يحكم فيه بالعلامة أصل (1).
وفي لفظ: تحكيم السيماء أصل فيما لا يوقف على حقيقته (2).
وفي لفظ: تحكيم السيماء أصل في باب الإسلام (3).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
السيماء في اللغة: العلامة، والسومة أيضا. وتأتي مقصورة: السيمى والسيما والسيمياء (4).
قال تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾ (5). وقال سبحانه: ﴿تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾ (6).
وأصل المادة: ما دل على طلب شيء يقال: سمت الشيء أسومه سوما. واعتبر ابن فارس: السومة وهي العلامة تجعل في شيء، مما شذ عن الباب (7).
ومعناها في الاصطلاح هو معناها في اللغة.
فمفاد القاعدة: أن ما لا يوقف على حقيقته وما يجهل - وكان لا بد من إعطائه حكما شرعيا - أنه ينظر إلى العلامات المميزة وبناء عليها يكون
(1) شرح السير ص 710، 1789، 1943.
(2) نفس المصدر 1444.
(3) شرح السير ص 1942.
(4) مختار الصحاح مادة "سوم".
(5) الآية 29 من سورة الفتح.
(6) الآية 273 من سورة البقرة.
(7) معجم مقاييس اللغة مادة "سوم".