كما يقسمها بين المسلمين. وإن كان في شرعهم ما يخالفه.
رابعا: مما يستثنى من مسائل هذه القاعدة:
لا يقام على الذمي حد الخمر لأنه مباح عندهم.
ولا يمنع من اقتناء الخنزير. والخمر والخنزير في حقهم مال مقوم، فلو أتلف ذمي أو مسلم على ذمي خمره أو قتل خنزيره وجب عليه الضمان. بخلاف ما لو كان الخمر أو الخنزير لمسلم فلا ضمان في إتلافهما لأنهما ليسا بمال في حق المسلم.
كما لا يمنع الذمي من لبس الحرير والذهب. ولا يؤمر بالعبادات ولا تصح منه لو فعلها.
ولو تناكح أهل الذمة نكاحا فاسدا أو تبايعوا فاسدا لم يتعرض لهم.
القاعدة الثالثة والأربعون [التجهيل]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
التجهيل موجب للضمان (1).
وفي لفظ: الأمانات تقلب مضمونة بالموت عن تجهيل. وقد سبقت في حرف الهمزة تحت رقم 581.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التجهيل: تفعيل من الجهل. يقال: جهل يجهل تجهيلا. ككرم يكرم تكريما.
والجهل: ضد العلم. والتجهيل: فعل الجهل. والمراد به هنا: إغفال أمر الوديعة والسكوت عليها حتى الموت - مع عدم علم الوارث بها - فإن ذلك موجب لضمانها وإخراج قيمتها من التركة قبل القسمة. وإن كان الأصل في الأمانة والوديعة أنها غير مضمونة إلا بالتعدي أو التفريط، ويعتبر تجهيل الوديعة بعدم ذكرها لورثته وإعلامهم بها - وكانوا هم لا يعلمونها - يعتبر ذلك تفريطا من الأمين، ولذلك وجب ضمانها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أودع رجل عند آخر مالا، أو جوهرا أو ثيابا أو غيرها، ثم مات الأمين ولم يعلم ورثته بتلك الوديعة، فإن هذه الوديعة تنقلب مضمونة في مال الميت ويجب إما العثور عليها وتسليمها لصاحبها بعد إقامة البينة عليها، وهو أحق بها من باقي الغرماء، أو ضمان قيمتها في التركة قبل القسمة وتعتبر دينا على الميت.
(1) المبسوط ج 11 ص 131.