بالقضية ولا يقتصر حكمها على المقضي عليه بخلاف الإقرار فإن حكمه لا يتعدى المقر إلا استثناء.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر إنسان بدين لآخر عليه وعلى رجل آخر فإن إقراره على نفسه مقبول بالدين كله ولا يلزم الآخر بشيء إلا إذا أقر أو قامت بينة، ولكن إذا شهدت البينة أن فلانا قد أقرض فلانا وفلانا مالا فيلزم الإثنان بأداء الدين.
ومنها: إذا أقر أنه اشترك مع آخرين في قتل شخص أو سرقة مال فإنه يؤخذ بإقراره ولا يلزم الإقرار الآخرين إلا إذا أقروا أو قامت بينة على مشاركتهم.
ومنها: إذا أقر أنه زنا بفلانة، فيؤخذ بإقراره ويقام عليه الحد، ولا يقام الحد على من ادعى الزنا بها إلا إذا أقرت أو قامت بينة، أما إذا قالا البينة على زنا الاثنين فيقام عليهما الحد معا، وإذا لم تعترف المرأة المتهمة بالزنا فلها الحق في دعوى القذف على المقر. فيقام عليه حدان حد الزنا بإقراره وحد القذف بدعواها.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القواعد:
إذا أقرت امرأة بدين وأبت السداد والوفاء تحبس، وإن أصاب الضرر زوجها وبيتها. وهنا تعدى أثر الإقرار المقر ضرورة.
القاعدة الثالثة والتسعون [بينة ذي اليد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
بينة ذي اليد في الملك المطلق لا تعارض بينة الخارج (1).
وفي لفظ: البينة لا يعارضها اليد ولا قول ذي اليد (2).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
ذو اليد: هو الشخص الذي يكون الشيء المتنازع عليه تحت يده وتصرفه، وذو اليد هو صاحب اليد المتصرف فيما تحت يده وإن كان غير مالك له.
والخارج: هو الشخص الذي لا يكون الشيء المتنازع عليه تحت يده وتصرفه. فإذا أقام اثنان بينتين أحدهما ذو يد والآخر خارج فإن بينة ذي اليد لا تعارض بينة الخارج في الملك المطلق؛ لأن بينة الخارج أقوى فهي المقدمة والمقبولة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أخذ رجل جملا نادا - أي شاردا - فادعاه رجل شهد شاهدان عنده بملكيته له فدفعه إليه بغير حكم. ثم أقام آخر البينة عند القاضي أن الجمل له، فإن القاضي يقضي بالجمل لهذا الأخير؛ لأن البينة الأولى أقامها صاحبها في غير مجلس الحكم فلا تعارض البينة التي قامت في مجلس الحكم؛ لأن وجوب الحكم يختص ببينة تقوم في مجلس القضاء، ثم لو أعاد الأول بينته لم تقبل لأن اليد في الجمل له.
(1) المبسوط ج 11 ص 27.
(2) المبسوط ج 11 ص 80.