وعند الأصوليين: هو استواء طرفي الشيء. وهو الوقوف بين شيئين حيث لا يميل القلب لأحدهما، فإن ترجح أحدهما ولم يطرح الآخر فهو ظن، فإن طرحه فهو غالب الظن وهو بمنزلة اليقين، وإن لم يترجح فهو وهم.
ومعنى القاعدة الفقهي: أنه إذا ثبت أمر من الأمور ثبوتا يقينيا قطعيا - وجودا أو عدما - ثم وقع الشك في وجود ما يزيله، يبقى المتيقن هو المعتبر إلى أن يتحقق السبب المزيل (1).
وهذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها تبلغ ثلاثة أرباع الفقه أو أكثره (2). كما أنه يندرج تحت هذه القاعدة عدد كبير من القواعد الكلية الفرعية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ثبت دين على شخص وشككنا في أدائه، فهو باق؛ لأن اليقين هو انشغال ذمة المدين بالدين.
ومنها: إذا ادعى شخص على آخر دينا، وأنكر المدعى عليه، فإن القول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل براءة الذمة عن الدين. والبراءة متيقنة وإشغال الذمة مشكوك فيه فلا بد من إقامة البينة عليه، فما لم يقم المدعي البينة على دعواه، فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه لأنه متمسك بالأصل المتيقن.
(1) المدخل الفقرة 574.
(2) أشباه السيوطي ص 51.