لكن إذا نفق الفرس بعد وصول المستعير إلى دار الإسلام، فلا يستحق صاحب المعير إلا سهم راجل (1).
ومنها: إذا أعار المغازي فرسه في دار الحرب مسلما ليخرج إلى دار الإسلام فيقضي حاجته ثم يرده إليه، فلما دخل المستعير دار الإسلام لم يقدر على الرجوع إلى دار الحرب فدفع الحصان إلى غيره ليبلغه صاحبه في دار الحرب. فإذا كان المدفوع له الحصان من بعض عيال المستعير فلا ضمان عليه ولا على الذي جاء به؛ لأن يد من في عياله كيده في الحفظ فكذلك في الرد. وأما إذا لم يكن المدفوع إليه من عيال المستعير فالمعير راجل في كل ما أصيب بعد خروج الفرس إلى دار الإسلام إلى أن يعود إليه، فإذا نفق الفرس في يد الذي جاء به كان للمعير الخيار: إن شاء ضمن المستعير، ولا يرجع هو على أحد بشيء، وإن شاء ضمن الذي جاء به، ويرجع هو بما ضمن على المستعير؛ لأنه بمنزلة الوديعة عنده. ويد المودع كيد المودع (2).
ومنها: إذا جاء قوم من دار الحرب مستأمنين - ومعهم متاع - وقالوا: لقينا قوما من المسلمين - مستأمنين أو أسراء أو أسلموا في دار الحرب - فأودعونا هذا وأمرونا أن نخرجه إلى دار الإسلام، وأقاموا البينة على ذلك - فما كان من وديعة أو عارية للمستأمنين أو الذين أسلموا في دار الحرب - فلا سبيل لأهل العسكر عليهم؛ لأن يد المودع
(1) شرح السير ص 983.
(2) شرح السير ص 992.