وثانية هذه القواعد مفادها: أن الوقف الجائز هو ما كان على معروف كذريته وأولاده أو جهة مخصوصة، أو على وجوه البر والصدقة. أما إذا أوقف على مجهول غير معروف فلا يجوز ولا يصح - كما سبق بيانه قريبا - كما لا يجوز الوقف على وجوه شر أو سوء أو فسق.
وأما ثالثة هذه القواعد فمفادها: أن الوقف يجب حمله وتنفيذه على مقتضى كلام الواقف وإرادة المعنى المقصود لغة أو عادة أو شرعا، فهي بمعنى القاعدة القائلة (شرط الواقف كنص الشارع).
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
أوقف دارا أو أرضا أو مزرعة، وقال في صك وقفها وتحبيسها: إنها وقف على أولاده وأولادهم. فيجب حملها على الأولاد ذكرهم وأنثاهم، وأولادهم ذكورا وإناثا؛ لأن لفظ الولد يطلق على الذكر والأنثى. لكن إذا قال: وقف على أبنائي وأولادهم، فلا يدخل البنات ولا أولادهن.
ومنها: إذا قال المريض: أوقفت العمارة الفلانية، أو المزرعة الفلانية على جهة من جهات البر، فإنه ينظر: إن كانت تخرج من ثلث المال نفذ الوقف كالوصية، وإن كانت لا تخرج من ثلث المال بطل منها ما زاد على الثلث إلا أن يجيز الورثة.