حينئذ - أي تصبح دينا في الذمة عند عدم الإنفاق. ولا يسقط بمرور الزمن.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
رفعت زوجة أمرها إلى القضاء بأن زوجها لا ينفق عليها. ففرض لها القاضي النفقة وقدرها على الزوج، ففي هذه الحال يجب على الزوج أداء المفروض، وإذا لم يؤده يكون دينا في ذمته يجب عليه أداؤه، ولا يسقط عنه بمرور الزمن، ويجوز حبسه إذا لم يؤده.
ومنها: لو أن رجلا من أهل البادية من أهل الإبل جنى جناية، فلم يقض بها حتى انتقلوا إلى أهل المدينة وصاروا من أهلها، وتركوا البادية والإبل، ثم رفع الأمر إلى القضاء فإن القاضي يقضي عليهم بالمال لا بالإبل؛ لأنهم عند القضاء ما كان لهم إبل.
لكن إذا كان القاضي قضى عليهم بمئة من الإبل، ثم صاروا من أهل المدن، أخذوا بالإبل، أو بقيمتها قلت القيمة أو كثرت؛ لأن الإبل تعينت دية بقضاء القاضي.
ومنها: لو أن ذميا أسلم ووالى رجلا، ثم جنى جناية خطأ. فلم يقض بها القاضي على العاقلة بشيء حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية. فيجوز للجاني - في هذه الحالة - أن يتحول بولائه عن الذي والاه، لأن بإبرائه سقط موجب الجناية - ولم يجب شيء على الذي والاه - لكن لو كان الإبراء بعد ما قضى القاضي على العاقلة بالدية، لم يكن له أن يتحول بولائه؛ لأن قضاء القاضي بوجوب الدية على العاقلة تؤكد الولاية.