وأما الاستحلاف فيجوز النيابة فيه؛ لأنه مجرد طلب يمين المدعى عليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا ادعى قاتل مستحق القصاص عفو أحد الوليين - أو الأولياء - وكان غائبا، ولم يكن للقاتل بينة، فأراد أن يستحلف الحاضر عن الغائب. فلا يجوز؛ لأنه لو استحلف الحاضر على ذلك كان بطريق النيابة، والنيابة لا تجري في الأيمان. فإن على القاضي أن يؤخر الاستحلاف حتى يحضر الغائب. وليس للحاضر استيفاء القصاص ما لم يقدم الغائب قبل دعوى العفو. فبعد دعوى العفو أولى. لأنه لم يتم القصاص إلا بحضور جميع الأولياء.
ومنها: ادعى رجل على شريكي المفاوضة مالا - ولم يكن له بينة - فحلف أحدهما ونكل الآخر، لزمهما جميعا المال؛ لأن نكول أحدهما كإقراره - كما سبق قريبا - وإقرار أحد شريكي المفاوضة يلزم الشركة.
بخلاف ما إذا كانت الدعوى لهما على إنسان فاستحلف أحدهما المطلوب، لم يكن للآخر أن يستحلفه مرة أخرى.