فإذا كان النذر مطلقا، فهل يحمل على العبادات التي أوجبها الشرع وفرضها كالصلاة والزكاة والصوم والحج، أو يحمل ويسلك به مسلك العبادات الجائزة؟ - أي النوافل -؟ خلاف. ولكن هل يترتب على هذا الخلاف فائدة وثمرة؟ قالوا: نعم؛ لأن النذر إذا حمل على الواجب يجب فيه ما يجب في الواجب من أحكام. وإذا حمل على الجائز اختلفت أحكامه تبعا لأحكام الجائز، ولا خلاف وجوب الوفاء بالنذر، وإنما الخلاف في أن حكمه كالجائز في القربات أو كالواجب في أصله؟
وهناك قربات لم توضع لتكون عبادة - أي أنه ليس من جنسها واجبات، بل هي أعمال وأخلاق مستحسنة حث عليها الشارع ورغب فيها، ورتب على فعلها الثواب، وذلك لما فيها من فوائد أخلاقية واجتماعية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
1 - أمثلة ما سلك فيه مسلك الواجب على الأصح:
إذا نذر صلاة. فيلزمه ركعتان، ولا يجوز القعود مع القدرة، ولا فعلهما على الراحلة، ولا يجمع بينهما وبين فرض آخر، أو نذر آخر بتيمم. ولو نذر بعض ركعة أو سجدة لم ينعقد نذره في الأصح.
ومنها: إذا نذر صوما يجب تبييت النية، ولا يجزئ إمساك بعض يوم، كما لا ينعقد نذر بعض يوم.
ومنها: إذا نذر أن يكسو يتيما، فلا يخرج عن نذره بيتيم ذمي.