فارتكب بعض ما حرمه الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يقام عليه حد ولا يعزر.
ولكن إن علم أن هذا الفعل محرم وجهل العقوبة عليه، وارتكبه فهو معاقب ولا ينفعه جهله بالعقوبة ما دام قد علم تحريمه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من شرب الخمر جاهلا حرمتها، فلا يقام عليه حد السكر.
ومنها: من جهل أن الزنا محرم في الإسلام - كمن أسلم في دار الكفر - فزنا ثم علم بحرمة الزنا فلا يقام عليه حد الزنا.
ومنها: من علم أن الخمر حرام في الإسلام، ولكن جهل أن شارب الخمر يعاقب بالجلد أو بالحد فشربها فيقام عليه الحد؛ لأن الجهل بالعقوبة بعد العلم بالتحريم لا يدفع العقوبة.
رابعا: مما استثني من مسائل هذه القاعدة:
إذا قتل من يعتقد عدم مكافأته - كحر يقتل عبدا، أو مسلم يقتل ذميا - ثم تقوم البينة بأن المقتول قد أعتق أو أسلم، فهل على القاتل قصاص؛ قولان: قول بأنه لا قصاص عليه. وعلى هذا تكون مستثناة، وهو أضعف القولين.
ومنها: لو شهدا على رجل بقتل فقتل، ثم رجعا على شهادتهما، وقالا: تعمدنا الشهادة الباطلة، ولكن ما عرفنا أنه يقتل بشهادتنا، فلا يجب القصاص في الأصح.