فإن كان الغائب متوقع القدوم وهو صاحب المال أو الدين أو الحق، فلا يجوز لمن كان المال تحت يده أو في ذمته أن يتصرف فيه بدون إذن الحاكم، إلا أن يكون المال شيئا تافها حقيرا.
وإن كان الغائب ميئوسا من قدومه، وقد مضت مدة طويلة على غيابه يجوز فيها أن تتزوج امرأته ويقسم ماله، وليس له وارث. ففي هذه الحال هل يجوز التصرف فيه بدون إذن الحاكم، أو لا بد من إذنه؟ على وجهين.
والحال الثالثة: أن يكون صاحب هذا المال غير معروف بل هو مجهول، فلمن كان المال تحت يده التصرف بالصدقة فيه بغير إذن الحاكم. ولكن بشرط ضمانه إذا وجد صاحبه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
اللقطة التي لا تملك إذا أجرنا الصدقة بها، أو التي يخشى فسادها إذا أراد الملتقط التصدق بها، فالمنصوص جواز التصدق بها من غير حاكم.
ومنها: إذا وجد لقيطا معه مال، فإنه ينفق عليه منه بدون إذن الحاكم، هذا كان في عصر المؤلف رحمه الله أو قبله. وأما الآن فإن التقاط اللقيط لا بد فيه من إعلام وإخبار الجهات المسؤولة للتحقيق والبحث، وقد لا تسمح هذه الجهات للملتقط بتربيته، ولا أخذ ماله، بل يوضع في بيوت خاصة باللقطاء، وتستولي الدولة على ما معه من مال.