وهي أن كلام العاقل مع وجوب حمله على الصحة ما أمكن فيجب كذلك - إذا ورد مطلقا - أن يتقيد بقيود تحدد معالمه وتقيد إطلاقه وتخصص عمومه، ومن هذه القيود قصد المتكلم ونيته من وراء كلامه ولفظه بغض النظر عن دلالة الألفاظ اللغوية، وذلك إذا قام دليل على نيته وقصده؛ لأن القصد والنية أمران قلبيان، فلا بد من دليل يدل عليهما، فمن تكلم بكلام مطلق وقصد به معنى أو غرضا خاصا، فإن ذلك القصد يقيد إطلاق ذلك الكلام، وبخاصة في باب الأيمان. وينظر من قواعد حرف الكاف القاعدة 26.
ومما يقيد مطلق الكلام أيضا العرف والعادة ودلالة الحال والبساط - أي ملابسات وظروف إطلاق اللفظ.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا كان في صلاة فقرع أحدهم عليه بابه، فرفع صوته بالقراءة، أو قال: سبحان الله، ليسمعه الطارق فينصرف أو ينتظر، لم تفسد صلاته؛ لأنه قصد برفع الصوت والتسبيح صيانة صلاته عن القطع لفتح الباب.
ومنها: إذا كان في صلاته فأخبره أحدهم بخبر سوء، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. إن أراد وقصد جواب المخبر قطعت صلاته، وإلا لم تقطع.
ومنها: إذا نسب رجل رجلا إلى غير أبيه في حالة غضب وشجار وسب فعليه الحد؛ لأنه يعلم أن مقصوده في حال الغضب إلحاق