«رواه أبو داود والنسائي, وأصله عند مسلم من حديث جابر, إلا أن راويه شك في رفعه»، فبان من هذا الصنيع أنه أشار إلى رواية الأصل؛ لورود الشك فيها, وضعفها وأنها لا تشفع للتي قبلها ولا التي قبلها تشفع لها.
وعند حديث عائشة (1036) أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أدخلت عليه, تعني لما تزوجها، فقال: «لقد عذت بمعاذ» , فطلقها، وأمر أسامة فمتعها بثلاثة أثواب»، قال: «أخرجه ابن ماجه, وفي إسناده راو متروك، وأصل القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي».
أقول: سند ابن ماجه تالف, والحديث موضوع فلا داعي لترك الصحيح الذي في الصحيح ثم ذكر التالف.
وعند حديث المسور بن مخرمة (1103) أن سبيعة الأسلمية - رضي الله عنه - نفست بعد وفاة زوجها بليال, فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنته أن تنكح, فأذن لها, فنكحت. قال: «رواه البخاري، وأصله في الصحيحين».
وكلا الحديثين صحيح, لكن البخاري اختار لفظ البخاري من حديث المسور بن مخرمة؛ لأجل اللفظ وتقاربه مع الباب, وهو أخصر، والحديث الأصل الذي أشار إليه أطول؛ لكن فات الحافظ ابن حجر أن ينبه أن حديث الصحيحين من حديث أم سلمة.
وعند حديث أبي شريح الخزاعي (1175) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه, فأهله بين خيرتين, إما أن يأخذوا العقل أو يقتلوا» قال: «أخرجه أبو داود والنسائي، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه».
قال ماهر: الحديثان صحيحان, ولو أنه اكتفى بما في الصحيحين لكان أولى.